الميرو
07-02-08, 08:37 PM
مساكم الله بالخير
نتحدث اليوم عن الغجر ( النور - الكاولية ) في دول الشام .
الجزء الاول
على بركة الله نبدا
تحفظ الغجر وانغلاق مجتمعهم على أنفسهم، وعدم البوح بأسرار نشأتهم ومعيشتهم ليس وليد الساعة، وإنما يرجع إلى أقدم العصور، وربما منذ انطلاقتهم الأولى. ففي المجلد العاشر من دائرة المعارف الإسلامية نجد حديثاً عن قبيلة غجرية تعيش على الشاطئ الشرقي لجزيرة مدغشقر باسم أوندزاتسي، فنعرف أن هؤلاء قوم (وفد أسلافهم من وراء البحار كما يقولون وإني - يقول الكاتب - وإن كنت قد اتصلت بهم شخصيا لعدة سنين، فإني أشعر أنهم لم يطلعوني بالتفصيل على عاداتهم وشمائلهم، ذلك أنهم كانوا دائما متحفظين) وتطلق دائرة المعارف على الغجر اسم "الزط" وتقول إنه "ينطق بكسر الزاي في دمشق، وهو اسم قوم"، ويذكر الفردوسي أن "بهرام كور" ملك فارس في القرن الخامس الميلادي سأل ملك الهند أن يرسل إليه عشرة آلاف من الرجال والنساء البارعين في العزف على العود. وهذه إشارة صريحة وواضحة إلى المكان الذي نشأوا فيه وهو الهند. وذكر البلاذري أن الزط قد استقروا في ثغور فارس، وردد هذا القول المؤرخ حمزة الأصفهاني الذي يقول إنه على دراية واسعة بتاريخ الساسانيين شأنه في ذلك شأن الفردوسي.
http://www.okeeh.com/upfiles/r3k19767.jpg
مواطنون أم أجانب؟
لا يمكن معرفة مدى انتماء الغجر للمجتمع العربي السوري بدقة، ولا صلتهم به، فهم على الأغلب - شأنهم شأن بقية القبائل الغجرية في الوطن العربي والعالم - يعيشون أقلية داخل المجتمع السوري، ويمكن معرفة ذلك بكل سهولة ويسر من خلال أنماط معيشتهم وألوان حياتهم، التي تختلف اختلافا تاما عن معيشة وحياة وطباع وعادات مختلف الشرائح الاجتماعية والعشائر الموجودة في سوريا، بمختلف انتماءاتها وأديانها.
فالمجتمع السوري يضم عشائر وقبائل مختلفة تمتد أصولها بعيدا في أغوار التاريخ العربي والإسلامي، ولكل عشيرة من هذه العشائر أفخاذ أو فروع متعددة، كما أن لها عاداتها وتقاليدها المميزة الواضحة، وقد انصهرت تلك العشائر فيما بينها من خلال التزاوج والتصاهر، الأمر الذي جعل الانتماء العشائري والقبلي يذوب شيئا فشيئا في نفس الفرد السوري. وقد حاولنا بشتى الوسائل المتوافرة والمتاحة لنا أن نعرف صلة ما - ولو بسيطة - للغجر بأي قبيلة من هذه القبائل فلم نعثر على الإطلاق.
وعلى الصعيد الديني هناك دينان رئيسيان في سوريا هما الدين الإسلامي وهو دين الدولة الأغلبية، والدين المسيحي، وتوجد قلة تكاد لا تذكر تدين بالديانة اليهودية. ومن خلال الغجر أنفسهم وبعض العارفين بهم وبأحوالهم ندرك أن هناك احتمالا كبيرا لعدم انتماء الغجري لأي من هذه الأديان السماوية.
فمن هم الغجر؟ ومن أين جاءوا إلى سوريا؟ في الواقع ليس هناك مصدر تحدث عن زمن وجود الغجر في سوريا، لكن هناك مصادر تتحدث عن كيفية مجيئهم إلى الوطن العربي بصورة عامة، وهي نفسها المصادر التاريخية التي تحدثنا عنها في البداية، والتي تؤكد كما علمنا أن الغجر ما هم إلا قبائل هندية الأصل دخلت المجتمع العربي عن طريق بلاد فارس. لكن الغالبية العظمى منهم الآن مواطنون سوريون يحملون بطاقات شخصية، وبطاقات عائلية، لهم ما للفرد السوري وعليهم ما عليه، فهم يؤدون خدمة العلم (الجندية) ولهم الحق في الوظائف العامة، وفي التنقل بحرية تامة، وفي الانتخاب والترشيح، والتمتع بجميع حقوق وواجبات المواطن السوري العادي. وبالرغم مما في ذلك من مزايا فإن قسما ضئيلا منهم فضل عدم تسجيله كمواطن في سجلات الدولة، وبقي مسجلا على أنه "أجنبي" ومع ذلك بقي الغجر حتى الآن يعيشون في مجتمع خاص بهم، منغلق عليهم لم ينسلخوا عن عاداتهم وطرق معيشتهم التي ورثوها عن أجدادهم انسلاخا تاما.
وينتشر الغجر في جميع المحافظات والمناطق السورية، ففي محافظة الحسكة التي تقع في أقصى الشمال الشرقي، بجوار الحدود العراقية - التركية يعيش ما بين 2000 و 3000 عائلة غجرية، وفي محافظة دير الزور التي تجاور الحدود العراقية تعيش نحو 1700 عائلة، وفي محافظة الرقة يرتفع العدد إلى الضعف تقريبا، ومثله في محافظة حلب، إلا أن عددهم يزداد بكثرة ملحوظة في باديتى حمص وحماه، ففي حماه يصل عددهم إلى 4000 عائلة وربما أكثر وفي محافظة حمص وتحديدا في جورة العرايس، ينتشرون بكثرة، ولهم أيضا وجود في منطقة تدمر الأثرية التابعة لمحافظة حمص، وتنتشر أعداد قليلة منهم في بقية المحافظات والمناطق.
تحياتي
ابوعادل الحربي
نتحدث اليوم عن الغجر ( النور - الكاولية ) في دول الشام .
الجزء الاول
على بركة الله نبدا
تحفظ الغجر وانغلاق مجتمعهم على أنفسهم، وعدم البوح بأسرار نشأتهم ومعيشتهم ليس وليد الساعة، وإنما يرجع إلى أقدم العصور، وربما منذ انطلاقتهم الأولى. ففي المجلد العاشر من دائرة المعارف الإسلامية نجد حديثاً عن قبيلة غجرية تعيش على الشاطئ الشرقي لجزيرة مدغشقر باسم أوندزاتسي، فنعرف أن هؤلاء قوم (وفد أسلافهم من وراء البحار كما يقولون وإني - يقول الكاتب - وإن كنت قد اتصلت بهم شخصيا لعدة سنين، فإني أشعر أنهم لم يطلعوني بالتفصيل على عاداتهم وشمائلهم، ذلك أنهم كانوا دائما متحفظين) وتطلق دائرة المعارف على الغجر اسم "الزط" وتقول إنه "ينطق بكسر الزاي في دمشق، وهو اسم قوم"، ويذكر الفردوسي أن "بهرام كور" ملك فارس في القرن الخامس الميلادي سأل ملك الهند أن يرسل إليه عشرة آلاف من الرجال والنساء البارعين في العزف على العود. وهذه إشارة صريحة وواضحة إلى المكان الذي نشأوا فيه وهو الهند. وذكر البلاذري أن الزط قد استقروا في ثغور فارس، وردد هذا القول المؤرخ حمزة الأصفهاني الذي يقول إنه على دراية واسعة بتاريخ الساسانيين شأنه في ذلك شأن الفردوسي.
http://www.okeeh.com/upfiles/r3k19767.jpg
مواطنون أم أجانب؟
لا يمكن معرفة مدى انتماء الغجر للمجتمع العربي السوري بدقة، ولا صلتهم به، فهم على الأغلب - شأنهم شأن بقية القبائل الغجرية في الوطن العربي والعالم - يعيشون أقلية داخل المجتمع السوري، ويمكن معرفة ذلك بكل سهولة ويسر من خلال أنماط معيشتهم وألوان حياتهم، التي تختلف اختلافا تاما عن معيشة وحياة وطباع وعادات مختلف الشرائح الاجتماعية والعشائر الموجودة في سوريا، بمختلف انتماءاتها وأديانها.
فالمجتمع السوري يضم عشائر وقبائل مختلفة تمتد أصولها بعيدا في أغوار التاريخ العربي والإسلامي، ولكل عشيرة من هذه العشائر أفخاذ أو فروع متعددة، كما أن لها عاداتها وتقاليدها المميزة الواضحة، وقد انصهرت تلك العشائر فيما بينها من خلال التزاوج والتصاهر، الأمر الذي جعل الانتماء العشائري والقبلي يذوب شيئا فشيئا في نفس الفرد السوري. وقد حاولنا بشتى الوسائل المتوافرة والمتاحة لنا أن نعرف صلة ما - ولو بسيطة - للغجر بأي قبيلة من هذه القبائل فلم نعثر على الإطلاق.
وعلى الصعيد الديني هناك دينان رئيسيان في سوريا هما الدين الإسلامي وهو دين الدولة الأغلبية، والدين المسيحي، وتوجد قلة تكاد لا تذكر تدين بالديانة اليهودية. ومن خلال الغجر أنفسهم وبعض العارفين بهم وبأحوالهم ندرك أن هناك احتمالا كبيرا لعدم انتماء الغجري لأي من هذه الأديان السماوية.
فمن هم الغجر؟ ومن أين جاءوا إلى سوريا؟ في الواقع ليس هناك مصدر تحدث عن زمن وجود الغجر في سوريا، لكن هناك مصادر تتحدث عن كيفية مجيئهم إلى الوطن العربي بصورة عامة، وهي نفسها المصادر التاريخية التي تحدثنا عنها في البداية، والتي تؤكد كما علمنا أن الغجر ما هم إلا قبائل هندية الأصل دخلت المجتمع العربي عن طريق بلاد فارس. لكن الغالبية العظمى منهم الآن مواطنون سوريون يحملون بطاقات شخصية، وبطاقات عائلية، لهم ما للفرد السوري وعليهم ما عليه، فهم يؤدون خدمة العلم (الجندية) ولهم الحق في الوظائف العامة، وفي التنقل بحرية تامة، وفي الانتخاب والترشيح، والتمتع بجميع حقوق وواجبات المواطن السوري العادي. وبالرغم مما في ذلك من مزايا فإن قسما ضئيلا منهم فضل عدم تسجيله كمواطن في سجلات الدولة، وبقي مسجلا على أنه "أجنبي" ومع ذلك بقي الغجر حتى الآن يعيشون في مجتمع خاص بهم، منغلق عليهم لم ينسلخوا عن عاداتهم وطرق معيشتهم التي ورثوها عن أجدادهم انسلاخا تاما.
وينتشر الغجر في جميع المحافظات والمناطق السورية، ففي محافظة الحسكة التي تقع في أقصى الشمال الشرقي، بجوار الحدود العراقية - التركية يعيش ما بين 2000 و 3000 عائلة غجرية، وفي محافظة دير الزور التي تجاور الحدود العراقية تعيش نحو 1700 عائلة، وفي محافظة الرقة يرتفع العدد إلى الضعف تقريبا، ومثله في محافظة حلب، إلا أن عددهم يزداد بكثرة ملحوظة في باديتى حمص وحماه، ففي حماه يصل عددهم إلى 4000 عائلة وربما أكثر وفي محافظة حمص وتحديدا في جورة العرايس، ينتشرون بكثرة، ولهم أيضا وجود في منطقة تدمر الأثرية التابعة لمحافظة حمص، وتنتشر أعداد قليلة منهم في بقية المحافظات والمناطق.
تحياتي
ابوعادل الحربي