أبـــو شـــام
01-07-10, 01:57 AM
قبل سنوات
قرأت مقالاً لكاتب مصري في أحد الصحف المصرية ..
عبر الصفحة الفنية لتلك الصحيفة كان ذلك الكاتب ينتقد بشدة
مطربة ضاع صوتها الجميل وإحساسها الأجمل في ردهات شارع الهرم الصاخب ..
منذ زمن بعيد كُنت أشعر بأن ذائقتي الفنية قد انحازت وتعصّبت لصاحبة ذلك الصوت
الذي ( كان ) يوماً ما يطربني ويحرك في رأس وجسد ذلك المسافر مشاعر وأحاسيس
تقتلعه من أرض لتذهب به إلى أخرى ..
تلك التي ظهرت قبل أيام في إحدى القنوات الغنائية بشكل مرتبك ومشوّه بعد أن أمالت
تسريحة شعرها إلى أحد كتفيها ليميل معه تاريخها الفني ويخرج عن طريق التلقائية
والصدق ..
ذات مساء بارد ارتميت بأحضان تسجيلات صوتية قديمة
لعلها تذهَب بي إلى أزمنةٍ غابرة مليئة بالصدق قبل الطرب ..
بحثت بين رُكام تلك الأغنيات عن صَحْب اشتاق سمعي إلى ضحكاتهم
وعن وجوه ناعمةٍ مبتسمة كان همُّها الأول إسعاد الضيف القادم قبل التفكير فيما تحويه
محفظته
وعن (أصوات فنية ) كانت تعبر بالمسافرين إلى أماكن مفعمة بكل جمال الأرض
ولكنني لم أجد كل تلك الأشياء ولم يفلح ذلك البحث !! ..
أدرت دفة جهازي المحمول ( اللابتوب ) إلى أصوات هذا الزمن للبقاء في أجواء الشام
على أقل تقدير ..
كان صوتها مميزاً إلى ذلك الحد الذي نقلني إلى ذلك الزمن الغابر المذكور
كانت وعبر أحد المواويل تطل بصوتها الجميل إلى شرفة الزمن الأجمل والأنقى ..
صَدَحت وعبر ذلك الموّال قائلة : ( أويلي .. أويلي .. ) .. لأدرك بأنني على مشارف
حزن اقترن بالشجن ..
إلى أن قالت : ( سنه مرّت عليك وأنا أداريك .. ولا منك خبر ولا مكتوب .. ) ..
ليسجد الإبداع على رُخام الطرب وحاشيته ..
أثناء الإستماع لذلك الموّال كنت أغمض عيني كي أعود بالذاكرة إلى تفاصيل وجهها
الحزين و( الجميل ) وإن كانت مقاييس الجَمال تختلف من شخص لآخر ولكن مقاييس
الجَمال في المطرب هي الصوت ولا غيره ..
الجَمال وكما قلت في أحد المواضيع قد اقترن ( ظُلماً ) بمهنة الغناء لذا لا عجب إن سَمِعت
صوتاً جميلاً بملامح غير خارقة للعادة ..
أقول هي جميلة لأنها كذلك صوتاً .. وإحساساً .. وخُلُقاً .. وتعامُلاً ..
وجهها الذي رأيته لأول مره بعد ظهورها بأشهر قلائل ..
كانت تقف في منتصف ذلك السطح المزخرف الملون بكل ثقة .. الحُسن يدور من حولها
لتتميز هي الأخرى بالحُسن الذي لا تستطيع أرقى صالونات الأرض ولا عمليات التجميل
من جلبه لمن يحلم به ..
كنت ومن معي ننظر إليها أثناء انشغال البقية بمن حولها .. نظرت إلينا لترسم ابتسامة
هادئة أدركنا من خلالها بأن الإبتسامة لمنهم على شاكلتنا ( صدقة ) بعد تجاهلنا من قِبل
زملاء مهنتها لمعشر الذين يحلمون بالصوت قبل الملامح !! ..
أفقت من رحلتي إلى تلك التفاصيل لأقع مرة أخرى في براثن ذلك الشجن الغريب ..
هي ( هي فقط ) من جعلت غيوم الحنين إلى الماضي تمطر على رأسي طيلة ذلك
المساء عندما كانت تشدو بأغنية أخرى
قائلة : ( راجع عـ الديره يا يوم من غربه وعذاب .. ) ..
حينها لم أكن أتصور بأن يجود الزمن السياحي المتسارع بصوت يُماثل صوتها الأخاذ ..
ولأنها مختلفة عن البقية من مثيلاتها في المهنة
فحتى الأغاني المستهلكة عندما تغنيها يشعر المُستمِع ( المُستمتِع ) من خلالها
بشيءٍ من الإختلاف الذي يُريح أذنيه ويبعث في نفسه مشاعر تعاطف معها من دون أن يعرفها ..
وإن كانت هي بشخصيتها ( الكاريزمية ) تحتاج إلى الكثير من البحث عن مفاتيح التميز
وعن سر الإرتياح الذي ترسله لمن ينظر إليها ..
تجوّلت عبر صوتها بين حقول وبساتين يملؤها الجمال والسحر
فكان لها الفضل – بعد الله – في نقلي من حالة الإحباط في ليلتي تلك إلى أجواء يسودها التفاؤل بأن للقصة بقية ..
أدركت جيداً بأنني لم ولن أكتفي من ذلك الصوت الشجي
وإن كنت أرى بأن صاحبته تمر بشيءٍ يسمى عند أهل الفن ( بالشتات الفني ) !! ..
أعني بذلك الشتات أن يعتقد صاحب أي صوت بأنه قد يسيّر أموره الفنية بلا مُعين
ولا مُرشد مهما بلغ من خبرة وممارسة في مهنته ..
ليضيع ( الصوت ) في تلك الحالة بين مواكبة الجديد والتجديد والبحث عن الإستقرار
والأمان من غدر الزمان من خلال العقود المبرمة ومكان العمل ..
وما يَعِيبُ صاحبة ذلك الصوت هو خوفها من لهيب الأضواء واختيار الأماكن التي لن
تخدم صوتها ولا موهبتها ..
وإن كان الصوت الجميل وحده خير وسيلة لجذب الذين يبحثون عن طرب الغناء
وعنفوانه
فإن ذلك بالتأكيد لا يُغني عن البحث عن مواقع يعبر بها ذلك الصوت إلى مساحاتٍ
أوسع وأفق أرحب في ذاكرة المتلقي ووجدانه ..
الكثير من نجوم الطرب والغناء في هذا الزمن هُم حصيلة ومحصّلة مرابع السهر واللهو
ومع ذلك تخلصوا من حالة الشتات الفني والإنفراد بالرأي ليكون لهم موطئ قدم
في ساحة الغناء الواسعة ..
يا سيدة الحُزن والشجن
أعلم كغيري ممن يعرفون الواقع السياحي بأن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود
لكن العبرة بالبداية الجيدة والجريئة ليتم من خلالها صناعة المستقبل الأفضل ..
يا سيدة الحُزن والشجن
ألم تعلمي ولو لمجرد العِلم بالشيء أن الغناء مهنة من لا مهنة له بالمحيط الذي
تقفين على قمته ؟؟ ..
يا سيدة الحُزن والشجن
ألم يحن الوقت بعد ( لخلع ) رداء الإنحياز لبعض السياح لأن الأصوات الجميلة هي مُلك
للجميع ؟؟ ..
يا سيدة الحُزن والشجن
هل كُتِب على صوتك ( الربيعي ) أن يعيش على صَخب الصّيف وجفاء الخريف
وقسوة الشتاء في معربا التي لا ترحم ؟؟ ..
يا سيدة الحُزن والشجن
هل تعلمين أن ( ضعف ) المحاربين قد يصيب الفارس البطل بالوهن والتراخي ؟؟ ..
يا سيدة الحُزن والشجن
أتعلمين أنك بموال واحد فقط تسحبين أسراباً من المسافرين القدامى إلى أزمنة كان
حُسن الصوت بها مقياس كل جَمال ؟؟ ..
يا سيدة الحُزن والشجن
الزمن الذي ظلم تلك الملامح ( المتواضعة ) والصوت ( الأفضل ) لن يصمد طويلاً
وَسَيُدوّن في مذكرة النسيان ..
يا سيدة الحُزن والشجن
لن أمثل دور ذلك الكاتب المصري لأكتب منتقداً بل كعاشق للحقيقة يريد أن يصل الطرب
الحقيقي إلى أسماع أخرى تستحق أن تتلذذ بعذوبته ..
يا سيدة الحُزن والشجن
فضاء معربا ليس سيئاً إلى هذا الحد لكن التحليق بأجوائه يحتاج إلى عدة أجنحة للطائر
الواحد !! ..
يا سيدة الحُزن والشجن
أنا ذلك ( الثلاثيني ) الذي عَشِق صوتاً غادر عبر مطار التجاهل والتصنع إلى بلاد
ليست على خارطة الأرض ليتبقى لي من ( صوتها ) الجميل ذكرى تجلد بسياطها القديمة
جسد مسافر يحوي قلباً حزيناً ..
يا سيدة الحُزن والشجن
أعلِن من خلال ( مركز ) ذائقتي الفنية السياحية بأنك تقفين بالمساواة على منصة إعجابي
إلى جانب الصوت المغادر المذكور آنفاً ..
يا سيدة الحُزن والشجن
( سامحتك من قلبي يا محبوبي سامحتك .. ) .. كانت آخر أغنية استمعت لها قبل كتابة
هذه الأسطر ..
فلتسامحي أيضاً الذائقة ( المترددة ) ومعربا ( الجائرة ) والزمن ( الظالم ) وحظك
( العاثر ) الذي لم يسمح لكِ باللحاق بزمن الأصوات الحقيقية ..
لمن يعرفها جيداً أو كان قريباً منها أكثر من غيره
أرجو أن ينقل لها محتوى تلك الأسطر بطريقته الخاصة وليخبرها بأن قطار النجاح لن يقف
طويلاً لينتظر أحداً ..
:: إضاءات سياحية ..
- تحدّث الكثير عن تلك الظاهرة التي انتشرت مؤخراً بين فتيات الساحة ( المعرباوية )
المسماة بـ ( الـ . . . . ) .. إن صحّت تلك الأنباء وتبين ظاهرها فذلك يستوجب تدخلاً
( سريّاً ) من وزارة السياحة لتحديد الأعمار المناسبة لمزاولة العمل في النوادي الليلية ..
إضافة إلى أن تلك الظاهرة تشترك بمسبباتها الكثير من الدوافع أولها الكبت العاطفي
لتلك الفتيات في أجواء تكاد أن تختنق ( فتنة ) ..
- المتتبع لمسيرة الفنان ( كامل يوسف ) في الأغاني ( المصورة ) يلاحظ أنه يَظلِم نفسه
كثيراً في إخراج تلك الأغاني أو أنه ( يُظلَم ) .. فأغنيته الأخيرة ( هُس ) إلى جانب أغنيته
السابقة ( رومنسي ) تحملان كلاماً رقيقاً لا يستوجب وجود إغراء فتيات الديسكو ولا إلى
بعض كومبارس يبحثون عن مجرد الظهور بأي طريقة ..
قد لا يُلام ( كامل ) لأنها البدايات شأنه شأن بقية المطربين .. المهم أن لا يستمر في إسناد
الأمور إلى رأيه المتجرّد أو إلى ( مُخرج ) لديه ( شُح ) في أدواته الإخراجية ..
- الإطراء والثناء المتواصل لـ ( بعض ) الأصوات بسبب وبلا سبب قد يساهم بشكل
( غير مباشر ) لتراخي تلك الأصوات وإيهامِها بأنها قد وصلت إلى قمة المجد .. بيد أن
مهنة الغناء هي من المهن التي لا يحمل من يمتهنها صفة الخبير مهما وصل لمستوى فني
رفيع فكيف بالذين لا زالوا ( يتلمسون ) الطريق لذلك المستوى ..
- المنتديات الشامية متشابهة إلى حد كبير .. فمن ( شللية ) واضحة للعََيان إلى ( تجاهل )
كل عضو مبدع أو مثابر وصولاً إلى ( تشابه ) في طريقة الطرح والمنهج المتبع ..
وبلا تقرّب ولا تزلّف فإن المتابع الحصيف يدرك جليّاً إلى منتدى ليالي الشام وتوأمه
هواة الشام قد ابتعدا كثيراً عن تلك الممارسات البدائية في المنتديات المتخصصة ..
فما ذلك التميز ولا ذاك التفرّد بكل شيء إلا نتيجة للتكاتف والتلاحم والمصداقية التي تسود ساحتي هذين المنتديين ..
- يدرك ( العقلاء ) من روّاد السياحة بأن المسرح السياحي يزخر بشتى أنواع وأصناف
الخداع والتحايل .. والسائح المُدرك هو من يتوقع كل شيء ويجعل ذلك الواقع السياحي
دافعاً له للتركيز طيلة أوقات إقامته هناك أو بإيجاد من يُركز بدلاً عنه !! ..
- الدفء السياحي الذي يلف الشام وروّادها هذه الأيام بالرغم من شتاءها القارس ليس سوى نتيجة طبيعية لواجهة سياحية شامخة ( تنكّر ) لها البعض لكنها بالمقابل تجذب بشكل يومي
روّاد آخرين تغريهم بسحرها المتناهي وبتفاصيل جسدها الذي ( لا يشيخ ) ..
- ابتُلِيَت القضايا الشامية مؤخراً بآراء هجومية ( مسبقة الدّفع ) لا يعرف أصحابها عن الشام سوى أنها مكان سياحي مرّ ببعض الظروف ككل أصقاع الأرض ليعيش أصحاب هذه الآراء
على وهم الماضي ( والترويج ) لوجهاتٍ سياحية أخرى ..
, فاصلة ..
إن العالم يُفسح الطريق للمرء الذي يعرف إلى أين هو ذاهب .. " رالف و. أمرسون " ..
لكم مودتي ..
قرأت مقالاً لكاتب مصري في أحد الصحف المصرية ..
عبر الصفحة الفنية لتلك الصحيفة كان ذلك الكاتب ينتقد بشدة
مطربة ضاع صوتها الجميل وإحساسها الأجمل في ردهات شارع الهرم الصاخب ..
منذ زمن بعيد كُنت أشعر بأن ذائقتي الفنية قد انحازت وتعصّبت لصاحبة ذلك الصوت
الذي ( كان ) يوماً ما يطربني ويحرك في رأس وجسد ذلك المسافر مشاعر وأحاسيس
تقتلعه من أرض لتذهب به إلى أخرى ..
تلك التي ظهرت قبل أيام في إحدى القنوات الغنائية بشكل مرتبك ومشوّه بعد أن أمالت
تسريحة شعرها إلى أحد كتفيها ليميل معه تاريخها الفني ويخرج عن طريق التلقائية
والصدق ..
ذات مساء بارد ارتميت بأحضان تسجيلات صوتية قديمة
لعلها تذهَب بي إلى أزمنةٍ غابرة مليئة بالصدق قبل الطرب ..
بحثت بين رُكام تلك الأغنيات عن صَحْب اشتاق سمعي إلى ضحكاتهم
وعن وجوه ناعمةٍ مبتسمة كان همُّها الأول إسعاد الضيف القادم قبل التفكير فيما تحويه
محفظته
وعن (أصوات فنية ) كانت تعبر بالمسافرين إلى أماكن مفعمة بكل جمال الأرض
ولكنني لم أجد كل تلك الأشياء ولم يفلح ذلك البحث !! ..
أدرت دفة جهازي المحمول ( اللابتوب ) إلى أصوات هذا الزمن للبقاء في أجواء الشام
على أقل تقدير ..
كان صوتها مميزاً إلى ذلك الحد الذي نقلني إلى ذلك الزمن الغابر المذكور
كانت وعبر أحد المواويل تطل بصوتها الجميل إلى شرفة الزمن الأجمل والأنقى ..
صَدَحت وعبر ذلك الموّال قائلة : ( أويلي .. أويلي .. ) .. لأدرك بأنني على مشارف
حزن اقترن بالشجن ..
إلى أن قالت : ( سنه مرّت عليك وأنا أداريك .. ولا منك خبر ولا مكتوب .. ) ..
ليسجد الإبداع على رُخام الطرب وحاشيته ..
أثناء الإستماع لذلك الموّال كنت أغمض عيني كي أعود بالذاكرة إلى تفاصيل وجهها
الحزين و( الجميل ) وإن كانت مقاييس الجَمال تختلف من شخص لآخر ولكن مقاييس
الجَمال في المطرب هي الصوت ولا غيره ..
الجَمال وكما قلت في أحد المواضيع قد اقترن ( ظُلماً ) بمهنة الغناء لذا لا عجب إن سَمِعت
صوتاً جميلاً بملامح غير خارقة للعادة ..
أقول هي جميلة لأنها كذلك صوتاً .. وإحساساً .. وخُلُقاً .. وتعامُلاً ..
وجهها الذي رأيته لأول مره بعد ظهورها بأشهر قلائل ..
كانت تقف في منتصف ذلك السطح المزخرف الملون بكل ثقة .. الحُسن يدور من حولها
لتتميز هي الأخرى بالحُسن الذي لا تستطيع أرقى صالونات الأرض ولا عمليات التجميل
من جلبه لمن يحلم به ..
كنت ومن معي ننظر إليها أثناء انشغال البقية بمن حولها .. نظرت إلينا لترسم ابتسامة
هادئة أدركنا من خلالها بأن الإبتسامة لمنهم على شاكلتنا ( صدقة ) بعد تجاهلنا من قِبل
زملاء مهنتها لمعشر الذين يحلمون بالصوت قبل الملامح !! ..
أفقت من رحلتي إلى تلك التفاصيل لأقع مرة أخرى في براثن ذلك الشجن الغريب ..
هي ( هي فقط ) من جعلت غيوم الحنين إلى الماضي تمطر على رأسي طيلة ذلك
المساء عندما كانت تشدو بأغنية أخرى
قائلة : ( راجع عـ الديره يا يوم من غربه وعذاب .. ) ..
حينها لم أكن أتصور بأن يجود الزمن السياحي المتسارع بصوت يُماثل صوتها الأخاذ ..
ولأنها مختلفة عن البقية من مثيلاتها في المهنة
فحتى الأغاني المستهلكة عندما تغنيها يشعر المُستمِع ( المُستمتِع ) من خلالها
بشيءٍ من الإختلاف الذي يُريح أذنيه ويبعث في نفسه مشاعر تعاطف معها من دون أن يعرفها ..
وإن كانت هي بشخصيتها ( الكاريزمية ) تحتاج إلى الكثير من البحث عن مفاتيح التميز
وعن سر الإرتياح الذي ترسله لمن ينظر إليها ..
تجوّلت عبر صوتها بين حقول وبساتين يملؤها الجمال والسحر
فكان لها الفضل – بعد الله – في نقلي من حالة الإحباط في ليلتي تلك إلى أجواء يسودها التفاؤل بأن للقصة بقية ..
أدركت جيداً بأنني لم ولن أكتفي من ذلك الصوت الشجي
وإن كنت أرى بأن صاحبته تمر بشيءٍ يسمى عند أهل الفن ( بالشتات الفني ) !! ..
أعني بذلك الشتات أن يعتقد صاحب أي صوت بأنه قد يسيّر أموره الفنية بلا مُعين
ولا مُرشد مهما بلغ من خبرة وممارسة في مهنته ..
ليضيع ( الصوت ) في تلك الحالة بين مواكبة الجديد والتجديد والبحث عن الإستقرار
والأمان من غدر الزمان من خلال العقود المبرمة ومكان العمل ..
وما يَعِيبُ صاحبة ذلك الصوت هو خوفها من لهيب الأضواء واختيار الأماكن التي لن
تخدم صوتها ولا موهبتها ..
وإن كان الصوت الجميل وحده خير وسيلة لجذب الذين يبحثون عن طرب الغناء
وعنفوانه
فإن ذلك بالتأكيد لا يُغني عن البحث عن مواقع يعبر بها ذلك الصوت إلى مساحاتٍ
أوسع وأفق أرحب في ذاكرة المتلقي ووجدانه ..
الكثير من نجوم الطرب والغناء في هذا الزمن هُم حصيلة ومحصّلة مرابع السهر واللهو
ومع ذلك تخلصوا من حالة الشتات الفني والإنفراد بالرأي ليكون لهم موطئ قدم
في ساحة الغناء الواسعة ..
يا سيدة الحُزن والشجن
أعلم كغيري ممن يعرفون الواقع السياحي بأن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود
لكن العبرة بالبداية الجيدة والجريئة ليتم من خلالها صناعة المستقبل الأفضل ..
يا سيدة الحُزن والشجن
ألم تعلمي ولو لمجرد العِلم بالشيء أن الغناء مهنة من لا مهنة له بالمحيط الذي
تقفين على قمته ؟؟ ..
يا سيدة الحُزن والشجن
ألم يحن الوقت بعد ( لخلع ) رداء الإنحياز لبعض السياح لأن الأصوات الجميلة هي مُلك
للجميع ؟؟ ..
يا سيدة الحُزن والشجن
هل كُتِب على صوتك ( الربيعي ) أن يعيش على صَخب الصّيف وجفاء الخريف
وقسوة الشتاء في معربا التي لا ترحم ؟؟ ..
يا سيدة الحُزن والشجن
هل تعلمين أن ( ضعف ) المحاربين قد يصيب الفارس البطل بالوهن والتراخي ؟؟ ..
يا سيدة الحُزن والشجن
أتعلمين أنك بموال واحد فقط تسحبين أسراباً من المسافرين القدامى إلى أزمنة كان
حُسن الصوت بها مقياس كل جَمال ؟؟ ..
يا سيدة الحُزن والشجن
الزمن الذي ظلم تلك الملامح ( المتواضعة ) والصوت ( الأفضل ) لن يصمد طويلاً
وَسَيُدوّن في مذكرة النسيان ..
يا سيدة الحُزن والشجن
لن أمثل دور ذلك الكاتب المصري لأكتب منتقداً بل كعاشق للحقيقة يريد أن يصل الطرب
الحقيقي إلى أسماع أخرى تستحق أن تتلذذ بعذوبته ..
يا سيدة الحُزن والشجن
فضاء معربا ليس سيئاً إلى هذا الحد لكن التحليق بأجوائه يحتاج إلى عدة أجنحة للطائر
الواحد !! ..
يا سيدة الحُزن والشجن
أنا ذلك ( الثلاثيني ) الذي عَشِق صوتاً غادر عبر مطار التجاهل والتصنع إلى بلاد
ليست على خارطة الأرض ليتبقى لي من ( صوتها ) الجميل ذكرى تجلد بسياطها القديمة
جسد مسافر يحوي قلباً حزيناً ..
يا سيدة الحُزن والشجن
أعلِن من خلال ( مركز ) ذائقتي الفنية السياحية بأنك تقفين بالمساواة على منصة إعجابي
إلى جانب الصوت المغادر المذكور آنفاً ..
يا سيدة الحُزن والشجن
( سامحتك من قلبي يا محبوبي سامحتك .. ) .. كانت آخر أغنية استمعت لها قبل كتابة
هذه الأسطر ..
فلتسامحي أيضاً الذائقة ( المترددة ) ومعربا ( الجائرة ) والزمن ( الظالم ) وحظك
( العاثر ) الذي لم يسمح لكِ باللحاق بزمن الأصوات الحقيقية ..
لمن يعرفها جيداً أو كان قريباً منها أكثر من غيره
أرجو أن ينقل لها محتوى تلك الأسطر بطريقته الخاصة وليخبرها بأن قطار النجاح لن يقف
طويلاً لينتظر أحداً ..
:: إضاءات سياحية ..
- تحدّث الكثير عن تلك الظاهرة التي انتشرت مؤخراً بين فتيات الساحة ( المعرباوية )
المسماة بـ ( الـ . . . . ) .. إن صحّت تلك الأنباء وتبين ظاهرها فذلك يستوجب تدخلاً
( سريّاً ) من وزارة السياحة لتحديد الأعمار المناسبة لمزاولة العمل في النوادي الليلية ..
إضافة إلى أن تلك الظاهرة تشترك بمسبباتها الكثير من الدوافع أولها الكبت العاطفي
لتلك الفتيات في أجواء تكاد أن تختنق ( فتنة ) ..
- المتتبع لمسيرة الفنان ( كامل يوسف ) في الأغاني ( المصورة ) يلاحظ أنه يَظلِم نفسه
كثيراً في إخراج تلك الأغاني أو أنه ( يُظلَم ) .. فأغنيته الأخيرة ( هُس ) إلى جانب أغنيته
السابقة ( رومنسي ) تحملان كلاماً رقيقاً لا يستوجب وجود إغراء فتيات الديسكو ولا إلى
بعض كومبارس يبحثون عن مجرد الظهور بأي طريقة ..
قد لا يُلام ( كامل ) لأنها البدايات شأنه شأن بقية المطربين .. المهم أن لا يستمر في إسناد
الأمور إلى رأيه المتجرّد أو إلى ( مُخرج ) لديه ( شُح ) في أدواته الإخراجية ..
- الإطراء والثناء المتواصل لـ ( بعض ) الأصوات بسبب وبلا سبب قد يساهم بشكل
( غير مباشر ) لتراخي تلك الأصوات وإيهامِها بأنها قد وصلت إلى قمة المجد .. بيد أن
مهنة الغناء هي من المهن التي لا يحمل من يمتهنها صفة الخبير مهما وصل لمستوى فني
رفيع فكيف بالذين لا زالوا ( يتلمسون ) الطريق لذلك المستوى ..
- المنتديات الشامية متشابهة إلى حد كبير .. فمن ( شللية ) واضحة للعََيان إلى ( تجاهل )
كل عضو مبدع أو مثابر وصولاً إلى ( تشابه ) في طريقة الطرح والمنهج المتبع ..
وبلا تقرّب ولا تزلّف فإن المتابع الحصيف يدرك جليّاً إلى منتدى ليالي الشام وتوأمه
هواة الشام قد ابتعدا كثيراً عن تلك الممارسات البدائية في المنتديات المتخصصة ..
فما ذلك التميز ولا ذاك التفرّد بكل شيء إلا نتيجة للتكاتف والتلاحم والمصداقية التي تسود ساحتي هذين المنتديين ..
- يدرك ( العقلاء ) من روّاد السياحة بأن المسرح السياحي يزخر بشتى أنواع وأصناف
الخداع والتحايل .. والسائح المُدرك هو من يتوقع كل شيء ويجعل ذلك الواقع السياحي
دافعاً له للتركيز طيلة أوقات إقامته هناك أو بإيجاد من يُركز بدلاً عنه !! ..
- الدفء السياحي الذي يلف الشام وروّادها هذه الأيام بالرغم من شتاءها القارس ليس سوى نتيجة طبيعية لواجهة سياحية شامخة ( تنكّر ) لها البعض لكنها بالمقابل تجذب بشكل يومي
روّاد آخرين تغريهم بسحرها المتناهي وبتفاصيل جسدها الذي ( لا يشيخ ) ..
- ابتُلِيَت القضايا الشامية مؤخراً بآراء هجومية ( مسبقة الدّفع ) لا يعرف أصحابها عن الشام سوى أنها مكان سياحي مرّ ببعض الظروف ككل أصقاع الأرض ليعيش أصحاب هذه الآراء
على وهم الماضي ( والترويج ) لوجهاتٍ سياحية أخرى ..
, فاصلة ..
إن العالم يُفسح الطريق للمرء الذي يعرف إلى أين هو ذاهب .. " رالف و. أمرسون " ..
لكم مودتي ..