خالد الدوسري
02-13-10, 10:52 AM
بالرغم من ان النقل الجوي يمثل الشريان الحيوي لتدفق ملايين السياح حول العالم، إلا أن السفر براً يعتبر أحد أبرز الروافد السياحية:012: للعديد من الدول، وخاصة الدول المتجاورة، او تلك التي تمتلك شبكة طرق محفزة للسفر البري.
كل عام يقطع آلاف السعوديين، ومعهم بضعة آلاف من الخليجيين، الطريق البري الطويل بين السعودية والحدود الأردنية وصولاً الى الأردن وسوريا فلبنان أو تركيا، ويعتبر الخط الدولي نحو الأردن، الذي يسافر منه سنوياً أيضاً بضعة آلاف من المقيمين العرب والأتراك نحو الشام ولبنان وتركيا، من أكثر الطرق الدولية ازدحاماً بحركة الحافلات، وفي المتوسط فإن منفذ الحديثة البري الذي يربط السعودية بالاردن، تعبره يومياً في موسم الصيف أكثر من 200 حافلة ذهاباً وإياباً، عدا عن مئات السيارات والمركبات الصغيرة.
والطريق بين ساحل الخليج و(القريات) من الطرق الخطرة، فبالرغم من التحسينات التي اضيفت عليه في السنوات الاخيرة، فإنه ما زال يعاني من الشقوق وانعدام الصيانة، وفي جزئه الأخطر الذي يربط عرعر برفحا، تقع الحوادث بشكل أكبر، لأنه ما زال طريقا فرديا، وكذلك الحال بالنسبة للمسافة بين حالة عمار وتبوك، وبين تبوك وتيماء، وهي مسافة تقدر بأكثر من 500 كيلو. وهناك طريق آخر يتصل بتبوك ويتجه نحو العاصمة الرياض، والمدينة المنورة ومكة المكرمة.
والمسافة بين الدمام ومنفذ الحديثة الحدودي مع الأردن تبلغ نحو 1800 كيلو متر، ويقطع المسافرون المسافة الأولى من الطريق في كامل عنفوانهم، ولكن حين يصلون نحو الحدود الشمالية، تكون طاقتهم العصبية والذهنية في أضعف مستوياتها، وهناك يبدأ الطريق بأخذ مسار فردي، مما يضاعف عدد الحوادث في هذه المنطقة تحديداً.
أما سائقو الحافلات، فهم يرزحون تحت الضغط الهائل لشركاتهم، فالمسافة بين الدمام مثلاً وسوريا، تبلغ نحو 2000 كيلو متر ويقطعها السائقون في المتوسط في 25 ساعة ذهاباً و30 ساعة رجوعاً، ومن النادر ان توفر مكاتب السفريات مساعداً للسائق، الذي يتعين عليه ان يعود بالركاب بعد أقل من 12 ساعة من وصوله الى المحطة الأخرى، مما يدفعه لتعاطي حبوب الكبتاجون، المنشطة.
متعة ومغامرة: وبإزاء الحافلات، تتجه آلاف المركبات الصغيرة والعائلية للسفر الى الأردن وسوريا ومن هناك الى تركيا ولبنان، ويعتبر السفر البري، مغامرة أكثر منه متعة خاصة في فصل الصيف الذي تلتهب تحت عجلات السيارات الطرق وتصفع المسافرين أشعة الشمس الحارقة، ويضاعف العناء في الرحلة طول السفر وضراوة أجواء الصيف، وانعدام الخدمات، لكن حين يقطع المسافر الجزء الأكبر في الأراضي السعودية، يصبح السفر داخل سوريا أو لبنان او حتى تركيا أكثر متعة وإن كان أكثر مخاطرة أيضاً، فعشرات السائقين السعوديين والخليجيين لم يتعودوا على استخدام سياراتهم في المرتفعات الجبلية، ولم يألفوا التقاطعات الخطيرة أو الشوارع المفتوحة التي تستخدمها شاحنات النقل العسكرية في سوريا مثلاً، كما أن الطرق البرية في سوريا وتركيا ذات المسار الواحد تمثل تحدياً للسائقين، بالاضافة لعدم معرفة الكثير للغة التركية.
تجربة عالحدود ..!: في تجربتنا في الصيف الماضي، انطلقنا بحافلة للركاب من الدمام لمنفذ الحديثة، لم تكن الإجراءات طويلة في الخروج، كانت بضع حافلات تنهي اجراءاتها بصورة انسيابية، ولكن عند الوصول لمنفذ (العمري) الأردني، طلب من جميع المسافرين انزال امتعتهم للجمارك، وفتح الحقائب وقام موظف في الجمارك الأردنية بتقليب العفش قبل أن يطلب من المسافرين اعادة امتعتهم، بعدها انطلقت الحافلة الى منفذ الرمثا الأردني الحدودي مع سوريا، وبعده منفذ درعا السوري.
الخروج من الأردن أسهل كثيراً من الدخول، فعند العودة من سوريا طُلب من جميع المسافرين انزال امتعتهم على أرض رملية، تحت أشعة الشمس الحارقة، وكان أحد المسافرين السوريين يحمل هدايا لأصحابه المقيمين في جدة فجرى إلزامه بدفع جمارك عليها، ولم يكن المسافرون على طريقة واحدة، فثمة عائلات لا تحمل ما يستحق التفتيش، وآخرون كانوا يتخمون الحافلة بحمولات لا يسع المفتش التغاضي عنها، وكما كان يفعل المفتش، كان رجل الجوازات كذلك، فعلى الحدود الأردنية، كان موظفو الجوازات يعاملون المسافرين بخشونة لا مثيل لها، وحدث ان أحتج أحد المسافرين على رجل الجوازات لأنه رمى الجواز في وجهه فعاقبه وبقية المسافرين معه على الحافلة بتأخير تسليم جوازه لمدة ساعة كاملة..
في خروجنا من الأردن استغرقت الإجراءات ساعة واحدة، أما في دخولنا عند العودة قادمين من سوريا فأستغرق الأمر أكثر من أربع ساعات.
لا يشعر المسافر بأجواء حميمية في كل الحدود البرية، وثمة مشاعر بالعدوانية من قبل موظفي الجمارك في المنافذ العربية، ولكن الأمر يختلف كثيراً لدى الحدود الأردنية، ويقول سائقو الحافلات إن رجال الجمارك لا يرتاحون من كون آلاف المسافرين يتخذون الأردن (مجرد جسر) للوصول الى سوريا أو لبنان، ولذلك فهم يتعاملون مع المسافرين بالكثير من الفظاظة. الحدود السورية هي الأخرى تشهد شكلاً مختلفاً، فالمسافرون يتكدسون أمام شباك الجوازات ويطلب بشكل علني من المسافرين دفع (بخشيش) للتمتع بخدمات انهاء إجراءاتهم.. ويقوم سائقو الحافلات بإلزام المسافرين بدفع غرامة تترواح بين عشرين الى خمسين ريالاً سعودياً لدفعها لموظفي الجمارك العرب من أجل انهاء الإجراءات بالحد الأدنى من التعقيدات.
الى تركيا: تبعد درعا نحو 100 كيلو متر عن العاصمة دمشق، وفي رحلتنا انطلقنا من دمشق بعد أيام قضيناها في العاصمة السورية الى تركيا، ويسافر العديد من العائلات السعودية بسياراتها الى تركيا، كما تنشط شركات السفر السورية في نقل مسافرين عرب وسوريين الى تركيا، ويعتبر السفر للأراضي التركية ـ كما هو شأن السفر البري ـ أقلّ عناء حين يستخدم المسافرون سياراتهم الخاصة، فإنهاء إجراءات السفر الفردية أكثر يسراً من إنهاء اجراءات حافلة تحمل اربعين مسافراً، عدا أن الحافلات يلزمها الخضوع لإجراءات تفتيش اكثر صرامة، وهناك بعض الجوازات التي يعاني اصحابها من مشكلات قانونية.
ثمة أمر آخر، فغالباً ما يتم تسهيل معاملة الخليجيين في تنقلاتهم، ومن الناحية القانونية، فالمسافر الخليجي لا يلزمه دفع رسوم مغادرة، وهو معفى من تأشيرات الدخول للعديد من الدول، وبينها سوريا ولبنان والاردن، ولذلك فالحافلة الى تركيا تستغرق وقتاً أطول على الحدود إذا كان فيها مسافرون سوريون مثلاً، لأن المسافرين السوريين يحتاجون إلى (إذن) مغادرة ودفع رسوم في حدود بلادهم، وإجراءات أخرى في الحدود التركية.
باب الهوى: يقصد أغلب المسافرين الى تركيا عبر سوريا معبر (باب الهوى) وهو المعبر الرئيسي للسياح القادمين من شمال سوريا وينتصب على الطريق الروماني القديم الذي يبلغ طوله 1200 متر والذي يرجع تاريخه الى القرن الثاني الميلادي. ويبعد عن مدينة حلب في شمال سوريا 45 كلم.
وتتكدس عشرات الحافلات والسيارات في منفذ باب الهوى، وهو من أكثر المنافذ البرية فوضى في حركة المسافرين، ويقوم اصحاب الحافلات بانهاء اجراءات المسافرين، وهم ليسوا أحسن حظاً من المسافرين بسياراتهم الشخصية، فالمنفذ الذي تعبره سنوياً أكثر من 150 الف شاحنة وحافلة ومركبة، يعاني من ضعف وقلة الخدمات المتوفرة فيه، فعدا عن انعدام المرافق الصحية واماكن الاستراحة حيث يتعين على المسافرين وبينهم نساء وأطفال افتراش الأرض أمام زحام الحافلات، فإن المنفذ يشهد حالة نادرة في التعامل مع المسافرين، فقد تم وضع نافذة استلام أو تسليم الجوازات في الخارج وتقع مرتفعة أكثر من مترين عن سطح الأرض، ولذلك يتعين على مئات المسافرين المتكدسين حول نافذة لا تتعدى حجمها اربعين سنتيمتراً مربعاً أن يتقافزوا لكي يسلموا او يتسلموا جوازات سفرهم.. ويحصل المسافرون الخليجيون على تأشيرة دخول لتركيا من باب الهوى، ويدفعون رسوماً تبلغ 20 دولاراً كرسوم للتأشيرة.
ويتجه المسافرون في الاراضي التركية نحو مدن الاصطياف التركي على البحر الابيض مثل اسكندرون التي تقع على بعد 130 كيلومترا عن الحدود السورية، كما يذهبون الى مدن (جيس) وبيلين وأظنها على بعد 60 كيلومترا من اسكندرون، ومنطقة حربيات وصولاً لمرسين وثمة مسافرين يقصدون أنطاليا للتمتع بشواطئها البحرية، ومسافرون آخرون يتجهون نحو كونيا، أبانت، اسطنبول، بورصة، يلوا، ترابزون، اوزنجول.
وتتميز المناطق التركية القريبة من الحدود مع سوريا بأجواء ريفية وطبيعة زراعية. ولكنها تفتقر للخدمات السياحية أسوة بالمدن الكبرى كأنقرة وأسطنبول وأزمير وغيرها.
في طريق العودة، قصدنا بسيارة خاصة من أنطاكية الحدود السورية عبر منفذ كسب، ويمر بطريق خالٍ من المسافرين، ولكنه يقطع عشرات الأميال داخل حقول زراعية وريفية فاتنة، ويشاهد المسافرون العمال يجدون في شق طريق (أوتستراد) ليصل نحو ميناء اللاذقية السوري، يساعد على نقل البضائع التركية الى العالم العربي. كسب: منفذ كسب هادئ وبسيط ويتكون من غرفة صغيرة، وكنا فيها المسافرون الوحيدون الذين كسروا هدوء المنفذ الذي تحيط به الأشجار ويبدو ككوخ داخل غابة تلفها الجبال، وعلى بعد أقل من عشر دقائق خروجاً من المنفذ كانت السيارة في قلب مصيف كسب السوري الشهير، وهي مدينة مرتفعة تقع على بعد 65 كم شمالي اللاذقية وسط غابات جبل الأقرع وعلى ارتفاع 800 متر عن سطح البحر الذي يمكن مشاهدته من بعض اطرافها.
كل عام يقطع آلاف السعوديين، ومعهم بضعة آلاف من الخليجيين، الطريق البري الطويل بين السعودية والحدود الأردنية وصولاً الى الأردن وسوريا فلبنان أو تركيا، ويعتبر الخط الدولي نحو الأردن، الذي يسافر منه سنوياً أيضاً بضعة آلاف من المقيمين العرب والأتراك نحو الشام ولبنان وتركيا، من أكثر الطرق الدولية ازدحاماً بحركة الحافلات، وفي المتوسط فإن منفذ الحديثة البري الذي يربط السعودية بالاردن، تعبره يومياً في موسم الصيف أكثر من 200 حافلة ذهاباً وإياباً، عدا عن مئات السيارات والمركبات الصغيرة.
والطريق بين ساحل الخليج و(القريات) من الطرق الخطرة، فبالرغم من التحسينات التي اضيفت عليه في السنوات الاخيرة، فإنه ما زال يعاني من الشقوق وانعدام الصيانة، وفي جزئه الأخطر الذي يربط عرعر برفحا، تقع الحوادث بشكل أكبر، لأنه ما زال طريقا فرديا، وكذلك الحال بالنسبة للمسافة بين حالة عمار وتبوك، وبين تبوك وتيماء، وهي مسافة تقدر بأكثر من 500 كيلو. وهناك طريق آخر يتصل بتبوك ويتجه نحو العاصمة الرياض، والمدينة المنورة ومكة المكرمة.
والمسافة بين الدمام ومنفذ الحديثة الحدودي مع الأردن تبلغ نحو 1800 كيلو متر، ويقطع المسافرون المسافة الأولى من الطريق في كامل عنفوانهم، ولكن حين يصلون نحو الحدود الشمالية، تكون طاقتهم العصبية والذهنية في أضعف مستوياتها، وهناك يبدأ الطريق بأخذ مسار فردي، مما يضاعف عدد الحوادث في هذه المنطقة تحديداً.
أما سائقو الحافلات، فهم يرزحون تحت الضغط الهائل لشركاتهم، فالمسافة بين الدمام مثلاً وسوريا، تبلغ نحو 2000 كيلو متر ويقطعها السائقون في المتوسط في 25 ساعة ذهاباً و30 ساعة رجوعاً، ومن النادر ان توفر مكاتب السفريات مساعداً للسائق، الذي يتعين عليه ان يعود بالركاب بعد أقل من 12 ساعة من وصوله الى المحطة الأخرى، مما يدفعه لتعاطي حبوب الكبتاجون، المنشطة.
متعة ومغامرة: وبإزاء الحافلات، تتجه آلاف المركبات الصغيرة والعائلية للسفر الى الأردن وسوريا ومن هناك الى تركيا ولبنان، ويعتبر السفر البري، مغامرة أكثر منه متعة خاصة في فصل الصيف الذي تلتهب تحت عجلات السيارات الطرق وتصفع المسافرين أشعة الشمس الحارقة، ويضاعف العناء في الرحلة طول السفر وضراوة أجواء الصيف، وانعدام الخدمات، لكن حين يقطع المسافر الجزء الأكبر في الأراضي السعودية، يصبح السفر داخل سوريا أو لبنان او حتى تركيا أكثر متعة وإن كان أكثر مخاطرة أيضاً، فعشرات السائقين السعوديين والخليجيين لم يتعودوا على استخدام سياراتهم في المرتفعات الجبلية، ولم يألفوا التقاطعات الخطيرة أو الشوارع المفتوحة التي تستخدمها شاحنات النقل العسكرية في سوريا مثلاً، كما أن الطرق البرية في سوريا وتركيا ذات المسار الواحد تمثل تحدياً للسائقين، بالاضافة لعدم معرفة الكثير للغة التركية.
تجربة عالحدود ..!: في تجربتنا في الصيف الماضي، انطلقنا بحافلة للركاب من الدمام لمنفذ الحديثة، لم تكن الإجراءات طويلة في الخروج، كانت بضع حافلات تنهي اجراءاتها بصورة انسيابية، ولكن عند الوصول لمنفذ (العمري) الأردني، طلب من جميع المسافرين انزال امتعتهم للجمارك، وفتح الحقائب وقام موظف في الجمارك الأردنية بتقليب العفش قبل أن يطلب من المسافرين اعادة امتعتهم، بعدها انطلقت الحافلة الى منفذ الرمثا الأردني الحدودي مع سوريا، وبعده منفذ درعا السوري.
الخروج من الأردن أسهل كثيراً من الدخول، فعند العودة من سوريا طُلب من جميع المسافرين انزال امتعتهم على أرض رملية، تحت أشعة الشمس الحارقة، وكان أحد المسافرين السوريين يحمل هدايا لأصحابه المقيمين في جدة فجرى إلزامه بدفع جمارك عليها، ولم يكن المسافرون على طريقة واحدة، فثمة عائلات لا تحمل ما يستحق التفتيش، وآخرون كانوا يتخمون الحافلة بحمولات لا يسع المفتش التغاضي عنها، وكما كان يفعل المفتش، كان رجل الجوازات كذلك، فعلى الحدود الأردنية، كان موظفو الجوازات يعاملون المسافرين بخشونة لا مثيل لها، وحدث ان أحتج أحد المسافرين على رجل الجوازات لأنه رمى الجواز في وجهه فعاقبه وبقية المسافرين معه على الحافلة بتأخير تسليم جوازه لمدة ساعة كاملة..
في خروجنا من الأردن استغرقت الإجراءات ساعة واحدة، أما في دخولنا عند العودة قادمين من سوريا فأستغرق الأمر أكثر من أربع ساعات.
لا يشعر المسافر بأجواء حميمية في كل الحدود البرية، وثمة مشاعر بالعدوانية من قبل موظفي الجمارك في المنافذ العربية، ولكن الأمر يختلف كثيراً لدى الحدود الأردنية، ويقول سائقو الحافلات إن رجال الجمارك لا يرتاحون من كون آلاف المسافرين يتخذون الأردن (مجرد جسر) للوصول الى سوريا أو لبنان، ولذلك فهم يتعاملون مع المسافرين بالكثير من الفظاظة. الحدود السورية هي الأخرى تشهد شكلاً مختلفاً، فالمسافرون يتكدسون أمام شباك الجوازات ويطلب بشكل علني من المسافرين دفع (بخشيش) للتمتع بخدمات انهاء إجراءاتهم.. ويقوم سائقو الحافلات بإلزام المسافرين بدفع غرامة تترواح بين عشرين الى خمسين ريالاً سعودياً لدفعها لموظفي الجمارك العرب من أجل انهاء الإجراءات بالحد الأدنى من التعقيدات.
الى تركيا: تبعد درعا نحو 100 كيلو متر عن العاصمة دمشق، وفي رحلتنا انطلقنا من دمشق بعد أيام قضيناها في العاصمة السورية الى تركيا، ويسافر العديد من العائلات السعودية بسياراتها الى تركيا، كما تنشط شركات السفر السورية في نقل مسافرين عرب وسوريين الى تركيا، ويعتبر السفر للأراضي التركية ـ كما هو شأن السفر البري ـ أقلّ عناء حين يستخدم المسافرون سياراتهم الخاصة، فإنهاء إجراءات السفر الفردية أكثر يسراً من إنهاء اجراءات حافلة تحمل اربعين مسافراً، عدا أن الحافلات يلزمها الخضوع لإجراءات تفتيش اكثر صرامة، وهناك بعض الجوازات التي يعاني اصحابها من مشكلات قانونية.
ثمة أمر آخر، فغالباً ما يتم تسهيل معاملة الخليجيين في تنقلاتهم، ومن الناحية القانونية، فالمسافر الخليجي لا يلزمه دفع رسوم مغادرة، وهو معفى من تأشيرات الدخول للعديد من الدول، وبينها سوريا ولبنان والاردن، ولذلك فالحافلة الى تركيا تستغرق وقتاً أطول على الحدود إذا كان فيها مسافرون سوريون مثلاً، لأن المسافرين السوريين يحتاجون إلى (إذن) مغادرة ودفع رسوم في حدود بلادهم، وإجراءات أخرى في الحدود التركية.
باب الهوى: يقصد أغلب المسافرين الى تركيا عبر سوريا معبر (باب الهوى) وهو المعبر الرئيسي للسياح القادمين من شمال سوريا وينتصب على الطريق الروماني القديم الذي يبلغ طوله 1200 متر والذي يرجع تاريخه الى القرن الثاني الميلادي. ويبعد عن مدينة حلب في شمال سوريا 45 كلم.
وتتكدس عشرات الحافلات والسيارات في منفذ باب الهوى، وهو من أكثر المنافذ البرية فوضى في حركة المسافرين، ويقوم اصحاب الحافلات بانهاء اجراءات المسافرين، وهم ليسوا أحسن حظاً من المسافرين بسياراتهم الشخصية، فالمنفذ الذي تعبره سنوياً أكثر من 150 الف شاحنة وحافلة ومركبة، يعاني من ضعف وقلة الخدمات المتوفرة فيه، فعدا عن انعدام المرافق الصحية واماكن الاستراحة حيث يتعين على المسافرين وبينهم نساء وأطفال افتراش الأرض أمام زحام الحافلات، فإن المنفذ يشهد حالة نادرة في التعامل مع المسافرين، فقد تم وضع نافذة استلام أو تسليم الجوازات في الخارج وتقع مرتفعة أكثر من مترين عن سطح الأرض، ولذلك يتعين على مئات المسافرين المتكدسين حول نافذة لا تتعدى حجمها اربعين سنتيمتراً مربعاً أن يتقافزوا لكي يسلموا او يتسلموا جوازات سفرهم.. ويحصل المسافرون الخليجيون على تأشيرة دخول لتركيا من باب الهوى، ويدفعون رسوماً تبلغ 20 دولاراً كرسوم للتأشيرة.
ويتجه المسافرون في الاراضي التركية نحو مدن الاصطياف التركي على البحر الابيض مثل اسكندرون التي تقع على بعد 130 كيلومترا عن الحدود السورية، كما يذهبون الى مدن (جيس) وبيلين وأظنها على بعد 60 كيلومترا من اسكندرون، ومنطقة حربيات وصولاً لمرسين وثمة مسافرين يقصدون أنطاليا للتمتع بشواطئها البحرية، ومسافرون آخرون يتجهون نحو كونيا، أبانت، اسطنبول، بورصة، يلوا، ترابزون، اوزنجول.
وتتميز المناطق التركية القريبة من الحدود مع سوريا بأجواء ريفية وطبيعة زراعية. ولكنها تفتقر للخدمات السياحية أسوة بالمدن الكبرى كأنقرة وأسطنبول وأزمير وغيرها.
في طريق العودة، قصدنا بسيارة خاصة من أنطاكية الحدود السورية عبر منفذ كسب، ويمر بطريق خالٍ من المسافرين، ولكنه يقطع عشرات الأميال داخل حقول زراعية وريفية فاتنة، ويشاهد المسافرون العمال يجدون في شق طريق (أوتستراد) ليصل نحو ميناء اللاذقية السوري، يساعد على نقل البضائع التركية الى العالم العربي. كسب: منفذ كسب هادئ وبسيط ويتكون من غرفة صغيرة، وكنا فيها المسافرون الوحيدون الذين كسروا هدوء المنفذ الذي تحيط به الأشجار ويبدو ككوخ داخل غابة تلفها الجبال، وعلى بعد أقل من عشر دقائق خروجاً من المنفذ كانت السيارة في قلب مصيف كسب السوري الشهير، وهي مدينة مرتفعة تقع على بعد 65 كم شمالي اللاذقية وسط غابات جبل الأقرع وعلى ارتفاع 800 متر عن سطح البحر الذي يمكن مشاهدته من بعض اطرافها.