الامبراطور
09-03-08, 04:34 AM
بعض الصور التقريبيه للشيخ الامير ( سعدون العواجي ) رحمه الله :
http://www.geocities.com/alkhmshi/alawaji.gif
http://www.mekshat.com/pix/upload/images8/mk8178_999.jpg
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
هذه قصة عن الشيخ(سعدون العواجي)وإبنيه الفارسان(عقاب)و(حجاب)....
فآمل أن تحوز على رضاكم وهي من اشهر ماعرف عنه وله ولابنائه الكثير من القصص والبطولات والمآثر...
فأقول وبالله التوفيق...
الشيخ سعدون العواجي هو شيخ عموم قبيلة ( ولد سليمان ) التي هي من أفخاذ قبيلة عنزة الكبيرة , له شأن بين قبائله , ورئاسته لهذه القبيلة عريقة , مطاع بين أفراد القبيلة , شجاع ومشهور بفروسيته , وشاعر مجيد , له أبناء كثيرون , ولكن لم يشتهر منهم سوى ابنيه عقاب وحجاب , وهما شقيقان . وشهرة عقاب قد زادت على شهرة أبيه , وكان من الأبطال القلائل في نجد . لكن قبل أن يبرز ابناه وقبل أن يبلغا سن الرجولة , حصل بين الشيخ سعدون وزوجته , والدة عقاب وحجاب , خلاف أدى إلى طلاقها , وذهبت إلى أهلها في بلاد سورية ومعها ابناها , وهي من قبيلة الفدعان من عنزه الموجودين في سورية وكان أخوال الشابين - عقاب وحجاب - مشهورين بين أفراد القبيلة وقد تربيا في أخوالها أحسن تربية وبعد أن بلغا سن الرجولة وأصبحا فارسين يضرب بهما المثل اصحبا يترأسان قسما من عشائرهما في سورية , أما الشيخ سعدون فقد بقي شيخا لجماعته ( ولد سليمان ) في نجد إلى أن برز شخص من أبناء عمه يسمى شامخ العواجي , وأخذ ينازع سعدون الزعامة ويعرقل نفوذه , واستفحل أمره , إلى أن خفر ذمام سعدون مرارا وتكرارا مستهترا بأوامر الشيخ , وأخذ يتحداه في كل مناسبة , ويقلل من قيمته عند القبيلة , وأخيرا أخذ مكان سعدون , وتزعم القبيلة , وأخذ يعامل الشيخ معاملة سيئة , وحظر عليه أن يورد إبله على أي منهل ترده قبائل ( ولد سليمان ) قبل أن ترد إبل شامخ وإبل كل القبيلة , وقد قال أشعارا بهذا كثيرة , منها واحدة بين فيها أنه قد عزم على الرحيل , ليفارق شامخا وغطرسته , وعندما لاحظه بعض جماعته , يجمع أمتعته ويحملها على رواحله , أخذوا يلومونه وحاولوا أن يثنوه عن عزمه , ولكنه أصر على الرحيل وقال في قصيدته : أن شامخا لا ينصاع للحق , لذلك فهو سيبتعد عنه , ويعالج آلامه بالفراق , لأن في البعد سلوى له
قالوا تحورف قلت يالربع نجّاع=وقالوا تقيم وقلت يالربع ما قيم
قالوا علامك قلت من قلّ الافزاع=صيحة خلا ما عندي إلا الهذاريم
والى بغيت الحق من شامخ ٍ ضاع=يطرّم علي دايخ الراس تطريم
يبعد عن القالات طقّه بالأصباع=من قلة اللي يضربه باللهازيم
ليا صار ما توفي عميلك من الصاع=ما ينقعد لك عند حصن النواهيم
شبر ٍ من البيدا يعوّضك الافزاع=وسود الليالي يبعدنّك عن الضيم
. فكتب سعدون لابنيه هذه القصيدة :
يا راكب ٍ من عندنا فوق مهذاب=مامون قطّاع الفيافي الى انويت
عند الفضيله عد يومين بحساب=أول قراهم قول يا ضيف حِييت
حر ٍ صغير ٍ وتوّ ما شق له ناب=وعقب القِرا ودّع رجال ٍ لهم صيت
وليا ركبته ضرّبه خل الاجناب=وانحر لنجم الجدي وإن كان مديت
واسلم وسلّم لي علي عقاب وحجاب=سلّم على مضنون عيني الى ألفيت
بالحال خص عقاب فكاك الأنشاب=ينجيك كان انك عن الحق عديت
قل له ترا ( شامخ ٍ ) شمخ عقب ما شاب=ويا عقاب والله ذلّلوني وذليت
ويا عقاب حدّوني على غير ما طاب=وقالوا تودّر من ورا الما , وتعديت
من عقب ماني سترهم عند الأجناب=وليا بلتهم قالة ٍ ما تتقيت
ما دام شامخ مالك ٍ جرد الأرقاب=لو زيّن الفنجال لي ما تقهويت
يا عقاب حَط بثومة القلب مخلاب=من العام في نوم العرب ما تهنّيت
الجفن عن نوم الملا فيه نتّاب=وعدّ الطعام مدوّس ٍ به حلاتيت
عقب المعزّه صرت يا عقاب مرعاب=والناس حيين ٍ وانا عقبكم ميت
من الضيم يا عقاب السرب عارضي شاب=وادويت من كثر العنا واستخفيت
فاتن ثلاث سنين والنوم ما طاب=وشكواي من صدري عبار وتناهيت
البيت ما يبنى بلا عمد وأطناب=متي يجينا عقاب يبني لنا البيت
مالي جدا إلا غضّة البهم بالناب=وراعيت كثر الحيف بالعين واغضيت
ارجي بشير الخير مع كل هبّاب=ومتى يجونا اخوان ( نمشه ) على الصيت
وبعد أن وصلت هذه القصيدة لابنيه , ثارت ثائرة عقاب , وأمر أخاه أن يهيئ نفسه للرحيل من بلاد سورية , ويترك املاكه هناك , مادام أن والدهما قد لحق به الأمر , ورحل عقاب وأخوه وصديقهم عيد ومعهم بعض الخدم , وترك جماعته من ولد سليمان بسورية , ومشى بظعينته إلى نجد وقد استغرقت رحلته ثلاثين يوما , وصل بعدها بالقرب من منهل يسمى ( الحيزا ) من ديار قبيلة ( ولد سليمان ) وقد باتوا على مقربة منها , بعد أن تأكدوا أن إبل قبائل ( ولد سليمان ) واردة على هذا المنهل , في الليلة المذكورة , وبعد طلوع الفجر , قام عقاب وتأبط سيفه , وأمر أخاه ومن معه أن يتبعوه بظعينتهم , ثم مشى على قدميه متجها إلى العرب الذين على ( الحيزا ) مختفيا , وأخذ يبحث عن بيت والده سعدون , وكان قد استوصف من الناس ما يدله على بيت أبيه وقد قيل له : أن شامخا أمر على أبيه بأن لا يرفع بيته بين بيوت القبيلة , وكذلك أمر راعي إبله القليلة العدد أن لا ترد الماء إلا بعد أن ترد إبل الحي كلها , وعندما وصل بيت والده قبل طلوع الشمس , وقبل أن يرد أحد على البئر , وجد والده نائما , وكذلك راعي إبل والده نائما بين الإبل , فأيقظ الراعي , وقال له قم أورد إبلك على الماء , فرد الراعي : لا أستطيع يا عماه , لأن الشيخ شامخا سيضربني , وقد أمرني أن لا أرد الماء إلا بعد أن ترد القبيلة , فنهره عقاب بشده , وحاول الراعي أن يعتذر لأنه لا يعرفه , فأكد عليه وقال : أورد إبلك وأنا معك , ولا تخف , ومشى الراعي قسرا بالإبل إلى البئر واختفى عقاب بين الإبل , وعندما وصلوا قرب البئر , شاهد شامخ أن راعي إبل سعدون قد ورد الماء عاصيا لأمره , فثارت ثائرته , ونادى الراعي , وتهدده , فقال عقاب للراعي بصوت لا يسمعه شامخ : امض في سبيلك ولا تجبه , وعند ذلك اشتد غضب شامخ , وأخذ عصاه , وأقبل من بيته يعدو , ليشبع الراعي ضربا كعادته , وعندما قرب شامخ منه , خرج عقاب من بين الإبل , كأنه الأسد , مجردا سيفه , ووثب على شامخ ليقتله , وعندما رآه شامخ عرف أن هذا عقاب , الذي خبر بأوصافه , وتأكد من شاربيه اللذين يلامسان أذنيه , فصعق شامخ , ففضل أن يرمي نفسه بالبئر القريبة منه , وفعلا رمى نفسه , وأطل عليه عقاب , وأدلى إليه الرشا , وقال : اخرج , فقال : هذا هو قبري , لا يمكن أن أخرج إلا أن تعفو عني , فقال عقاب: الذي سيجعلني أعفو عن قتلك مشروطا ذلك بعفو الشيخ سعدون أي أبيه , فترك عقاب راعي الإبل يسقيها , وأمر من حوله أن يخرجوا شامخا الذي اختار أن يرمي نفسه بالبئر , ورجع عقاب بعد أن رأى أخاه حجاب قد وصل بالظعينه , فأومأ إليه نحو بيت أبيه , وأمرهم أن يبنوا البيت الكبير , وأن يرفعوا عماده , وبعد أن بنى البيت أثثوا مجلسه بأحسن الأثاث , وهيئوا مقعدا وثيرا لوالدهم , وطلبوا منه أن يجلس عليه , ثم أمر عقاب صديقه عيدا أن يركب إحدى الخيل , ويبلغ القبيلة أن يحضروا للسلام على الشيخ وولديه عقاب وحجاب ,
فراح صديقهم مسرعا وبلغ القبيلة بعد طلوع الشمس فجاءت قبائل ( ولد سليمان ) وسلموا على سعدون وابنيه وتمت البيعة لسعدون من جديد , وقد أعجبوا بعقاب وحجاب , وكان إعجابهم بالشيخ عقاب عظيما جدا , حيث تأكدوا من رؤية الرجل الذي سارت بأخبار شجاعته الركبان من بلاد سورية , وقد تم التحول بهذه الطريقة البسيطة , وأشاد ابنا سعدون مجد والدهما من جديد , وراح شامخ نسيا منسيا , وقد عفا عنه الشيخ سعدون لأنه رآه لا يستحق أن يجازيه على أفعاله, لقد رفع عقاب وحجاب والدهما إلى القمة , وأخذ الشيخ سعدون يصول ويجول في بلاده , لا يخشى أحدا من القبائل , وزاد به الأمر أن أجلى بعض القبائل المجاورة عن بلادهم .. ولا شك أن هذا بسواعد أبناءه , خاصة عقاب الفارس الشجاع .
. أما الشيخ سعدون فقد كبر مصابه بعد مقتل ابنيه , الذين أشادا مجده , وسجلا له مفاخر لا زالت باقية لعائلة العواجية , وملكا قبيلتهم ديارا لا زالوا عائشين بها , وقد قال الشيخ سعدون أشعارا كثيرة بابنيه , منها
ياونة ونيتها تسع ونات=مع تسع مع تسعين مع عشر ألوفي
مع كثرهن باقصى الحشا مستكنات=عداد خلق الله كثير الوصوفي
ونة طريح طاح والخيل عجلات=كسره حدا الساقين غاد ٍ سعوفي
على سيوف بالملاقى مهمات=سيفين أغلى ما غدا من سيوفي
وعلى محوص بالموارد قويات=أسقي بهن لو القبائل صفوفي
احشم بحشمتهن ولو هن بعيدات=وأنام لو ان الضوارى تحوفي
خليتني ياعقاب ما به مروات=عيالك صغار والدهر به جنوفي
من عقبكم ما نبكي الحي لو مات=ولاني على الدنيا كثير الحسوفي
ياطول ما جريت بالصدر ونات=على فراق معطرين السيوفي
وياعقاب عقبك شفت بالوقت ميلات=واوجست انا من ضيم بقعا حفوفي
مرحوم يا نطّاح وجه المغيرات=إن جن كراديس السبايا صفوفي
مرحوم يا مشبع سباع ٍ مجيعات=وعز الله أنه عقبكم زاد خوفي
الخيل تدري بك نهار المثارات=ياللي على كل الملا فيك نوفي
والخيل تقفي من فعولك معيفات=تاطا شخانيب الرضم ما تشوفي
لا شك أن الشيخ سعدون فقد ساعدين من سواعده , بنيا له أرفع قمة من المجد , بفيافي نجد , بين قبائلها , وقد اشتهر عقاب وحجاب بين القبائل , وكانا محل إعجابهم بالجزيرة , ويضرب بهما المثل حتى الآن , فإن الناس إذا أعجبوا بشخص أو بعدد من الأشخاص يقولون كأن فلانا عواجي , أو كأن هؤلاء من العواجية , نسبة إلى عقاب وحجاب , ولا زال هذا المثل ساريا في نجد حتى الآن .
وهناك قصص كثيرة عن حياته رحمه الله وايضا" قصص كثيره عن حياة ابنيه وبطولاتهم ... ولكن نقلنا هذه القصة الاكثر شهرة في جميع المراجع والكتب ...
المرجع : كتاب ابطال من الصحراء الجزء الاول والجزء الثاني المؤلف الشاعر الامير محمد السديري عليه رحمة الله
http://www.geocities.com/alkhmshi/alawaji.gif
http://www.mekshat.com/pix/upload/images8/mk8178_999.jpg
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
هذه قصة عن الشيخ(سعدون العواجي)وإبنيه الفارسان(عقاب)و(حجاب)....
فآمل أن تحوز على رضاكم وهي من اشهر ماعرف عنه وله ولابنائه الكثير من القصص والبطولات والمآثر...
فأقول وبالله التوفيق...
الشيخ سعدون العواجي هو شيخ عموم قبيلة ( ولد سليمان ) التي هي من أفخاذ قبيلة عنزة الكبيرة , له شأن بين قبائله , ورئاسته لهذه القبيلة عريقة , مطاع بين أفراد القبيلة , شجاع ومشهور بفروسيته , وشاعر مجيد , له أبناء كثيرون , ولكن لم يشتهر منهم سوى ابنيه عقاب وحجاب , وهما شقيقان . وشهرة عقاب قد زادت على شهرة أبيه , وكان من الأبطال القلائل في نجد . لكن قبل أن يبرز ابناه وقبل أن يبلغا سن الرجولة , حصل بين الشيخ سعدون وزوجته , والدة عقاب وحجاب , خلاف أدى إلى طلاقها , وذهبت إلى أهلها في بلاد سورية ومعها ابناها , وهي من قبيلة الفدعان من عنزه الموجودين في سورية وكان أخوال الشابين - عقاب وحجاب - مشهورين بين أفراد القبيلة وقد تربيا في أخوالها أحسن تربية وبعد أن بلغا سن الرجولة وأصبحا فارسين يضرب بهما المثل اصحبا يترأسان قسما من عشائرهما في سورية , أما الشيخ سعدون فقد بقي شيخا لجماعته ( ولد سليمان ) في نجد إلى أن برز شخص من أبناء عمه يسمى شامخ العواجي , وأخذ ينازع سعدون الزعامة ويعرقل نفوذه , واستفحل أمره , إلى أن خفر ذمام سعدون مرارا وتكرارا مستهترا بأوامر الشيخ , وأخذ يتحداه في كل مناسبة , ويقلل من قيمته عند القبيلة , وأخيرا أخذ مكان سعدون , وتزعم القبيلة , وأخذ يعامل الشيخ معاملة سيئة , وحظر عليه أن يورد إبله على أي منهل ترده قبائل ( ولد سليمان ) قبل أن ترد إبل شامخ وإبل كل القبيلة , وقد قال أشعارا بهذا كثيرة , منها واحدة بين فيها أنه قد عزم على الرحيل , ليفارق شامخا وغطرسته , وعندما لاحظه بعض جماعته , يجمع أمتعته ويحملها على رواحله , أخذوا يلومونه وحاولوا أن يثنوه عن عزمه , ولكنه أصر على الرحيل وقال في قصيدته : أن شامخا لا ينصاع للحق , لذلك فهو سيبتعد عنه , ويعالج آلامه بالفراق , لأن في البعد سلوى له
قالوا تحورف قلت يالربع نجّاع=وقالوا تقيم وقلت يالربع ما قيم
قالوا علامك قلت من قلّ الافزاع=صيحة خلا ما عندي إلا الهذاريم
والى بغيت الحق من شامخ ٍ ضاع=يطرّم علي دايخ الراس تطريم
يبعد عن القالات طقّه بالأصباع=من قلة اللي يضربه باللهازيم
ليا صار ما توفي عميلك من الصاع=ما ينقعد لك عند حصن النواهيم
شبر ٍ من البيدا يعوّضك الافزاع=وسود الليالي يبعدنّك عن الضيم
. فكتب سعدون لابنيه هذه القصيدة :
يا راكب ٍ من عندنا فوق مهذاب=مامون قطّاع الفيافي الى انويت
عند الفضيله عد يومين بحساب=أول قراهم قول يا ضيف حِييت
حر ٍ صغير ٍ وتوّ ما شق له ناب=وعقب القِرا ودّع رجال ٍ لهم صيت
وليا ركبته ضرّبه خل الاجناب=وانحر لنجم الجدي وإن كان مديت
واسلم وسلّم لي علي عقاب وحجاب=سلّم على مضنون عيني الى ألفيت
بالحال خص عقاب فكاك الأنشاب=ينجيك كان انك عن الحق عديت
قل له ترا ( شامخ ٍ ) شمخ عقب ما شاب=ويا عقاب والله ذلّلوني وذليت
ويا عقاب حدّوني على غير ما طاب=وقالوا تودّر من ورا الما , وتعديت
من عقب ماني سترهم عند الأجناب=وليا بلتهم قالة ٍ ما تتقيت
ما دام شامخ مالك ٍ جرد الأرقاب=لو زيّن الفنجال لي ما تقهويت
يا عقاب حَط بثومة القلب مخلاب=من العام في نوم العرب ما تهنّيت
الجفن عن نوم الملا فيه نتّاب=وعدّ الطعام مدوّس ٍ به حلاتيت
عقب المعزّه صرت يا عقاب مرعاب=والناس حيين ٍ وانا عقبكم ميت
من الضيم يا عقاب السرب عارضي شاب=وادويت من كثر العنا واستخفيت
فاتن ثلاث سنين والنوم ما طاب=وشكواي من صدري عبار وتناهيت
البيت ما يبنى بلا عمد وأطناب=متي يجينا عقاب يبني لنا البيت
مالي جدا إلا غضّة البهم بالناب=وراعيت كثر الحيف بالعين واغضيت
ارجي بشير الخير مع كل هبّاب=ومتى يجونا اخوان ( نمشه ) على الصيت
وبعد أن وصلت هذه القصيدة لابنيه , ثارت ثائرة عقاب , وأمر أخاه أن يهيئ نفسه للرحيل من بلاد سورية , ويترك املاكه هناك , مادام أن والدهما قد لحق به الأمر , ورحل عقاب وأخوه وصديقهم عيد ومعهم بعض الخدم , وترك جماعته من ولد سليمان بسورية , ومشى بظعينته إلى نجد وقد استغرقت رحلته ثلاثين يوما , وصل بعدها بالقرب من منهل يسمى ( الحيزا ) من ديار قبيلة ( ولد سليمان ) وقد باتوا على مقربة منها , بعد أن تأكدوا أن إبل قبائل ( ولد سليمان ) واردة على هذا المنهل , في الليلة المذكورة , وبعد طلوع الفجر , قام عقاب وتأبط سيفه , وأمر أخاه ومن معه أن يتبعوه بظعينتهم , ثم مشى على قدميه متجها إلى العرب الذين على ( الحيزا ) مختفيا , وأخذ يبحث عن بيت والده سعدون , وكان قد استوصف من الناس ما يدله على بيت أبيه وقد قيل له : أن شامخا أمر على أبيه بأن لا يرفع بيته بين بيوت القبيلة , وكذلك أمر راعي إبله القليلة العدد أن لا ترد الماء إلا بعد أن ترد إبل الحي كلها , وعندما وصل بيت والده قبل طلوع الشمس , وقبل أن يرد أحد على البئر , وجد والده نائما , وكذلك راعي إبل والده نائما بين الإبل , فأيقظ الراعي , وقال له قم أورد إبلك على الماء , فرد الراعي : لا أستطيع يا عماه , لأن الشيخ شامخا سيضربني , وقد أمرني أن لا أرد الماء إلا بعد أن ترد القبيلة , فنهره عقاب بشده , وحاول الراعي أن يعتذر لأنه لا يعرفه , فأكد عليه وقال : أورد إبلك وأنا معك , ولا تخف , ومشى الراعي قسرا بالإبل إلى البئر واختفى عقاب بين الإبل , وعندما وصلوا قرب البئر , شاهد شامخ أن راعي إبل سعدون قد ورد الماء عاصيا لأمره , فثارت ثائرته , ونادى الراعي , وتهدده , فقال عقاب للراعي بصوت لا يسمعه شامخ : امض في سبيلك ولا تجبه , وعند ذلك اشتد غضب شامخ , وأخذ عصاه , وأقبل من بيته يعدو , ليشبع الراعي ضربا كعادته , وعندما قرب شامخ منه , خرج عقاب من بين الإبل , كأنه الأسد , مجردا سيفه , ووثب على شامخ ليقتله , وعندما رآه شامخ عرف أن هذا عقاب , الذي خبر بأوصافه , وتأكد من شاربيه اللذين يلامسان أذنيه , فصعق شامخ , ففضل أن يرمي نفسه بالبئر القريبة منه , وفعلا رمى نفسه , وأطل عليه عقاب , وأدلى إليه الرشا , وقال : اخرج , فقال : هذا هو قبري , لا يمكن أن أخرج إلا أن تعفو عني , فقال عقاب: الذي سيجعلني أعفو عن قتلك مشروطا ذلك بعفو الشيخ سعدون أي أبيه , فترك عقاب راعي الإبل يسقيها , وأمر من حوله أن يخرجوا شامخا الذي اختار أن يرمي نفسه بالبئر , ورجع عقاب بعد أن رأى أخاه حجاب قد وصل بالظعينه , فأومأ إليه نحو بيت أبيه , وأمرهم أن يبنوا البيت الكبير , وأن يرفعوا عماده , وبعد أن بنى البيت أثثوا مجلسه بأحسن الأثاث , وهيئوا مقعدا وثيرا لوالدهم , وطلبوا منه أن يجلس عليه , ثم أمر عقاب صديقه عيدا أن يركب إحدى الخيل , ويبلغ القبيلة أن يحضروا للسلام على الشيخ وولديه عقاب وحجاب ,
فراح صديقهم مسرعا وبلغ القبيلة بعد طلوع الشمس فجاءت قبائل ( ولد سليمان ) وسلموا على سعدون وابنيه وتمت البيعة لسعدون من جديد , وقد أعجبوا بعقاب وحجاب , وكان إعجابهم بالشيخ عقاب عظيما جدا , حيث تأكدوا من رؤية الرجل الذي سارت بأخبار شجاعته الركبان من بلاد سورية , وقد تم التحول بهذه الطريقة البسيطة , وأشاد ابنا سعدون مجد والدهما من جديد , وراح شامخ نسيا منسيا , وقد عفا عنه الشيخ سعدون لأنه رآه لا يستحق أن يجازيه على أفعاله, لقد رفع عقاب وحجاب والدهما إلى القمة , وأخذ الشيخ سعدون يصول ويجول في بلاده , لا يخشى أحدا من القبائل , وزاد به الأمر أن أجلى بعض القبائل المجاورة عن بلادهم .. ولا شك أن هذا بسواعد أبناءه , خاصة عقاب الفارس الشجاع .
. أما الشيخ سعدون فقد كبر مصابه بعد مقتل ابنيه , الذين أشادا مجده , وسجلا له مفاخر لا زالت باقية لعائلة العواجية , وملكا قبيلتهم ديارا لا زالوا عائشين بها , وقد قال الشيخ سعدون أشعارا كثيرة بابنيه , منها
ياونة ونيتها تسع ونات=مع تسع مع تسعين مع عشر ألوفي
مع كثرهن باقصى الحشا مستكنات=عداد خلق الله كثير الوصوفي
ونة طريح طاح والخيل عجلات=كسره حدا الساقين غاد ٍ سعوفي
على سيوف بالملاقى مهمات=سيفين أغلى ما غدا من سيوفي
وعلى محوص بالموارد قويات=أسقي بهن لو القبائل صفوفي
احشم بحشمتهن ولو هن بعيدات=وأنام لو ان الضوارى تحوفي
خليتني ياعقاب ما به مروات=عيالك صغار والدهر به جنوفي
من عقبكم ما نبكي الحي لو مات=ولاني على الدنيا كثير الحسوفي
ياطول ما جريت بالصدر ونات=على فراق معطرين السيوفي
وياعقاب عقبك شفت بالوقت ميلات=واوجست انا من ضيم بقعا حفوفي
مرحوم يا نطّاح وجه المغيرات=إن جن كراديس السبايا صفوفي
مرحوم يا مشبع سباع ٍ مجيعات=وعز الله أنه عقبكم زاد خوفي
الخيل تدري بك نهار المثارات=ياللي على كل الملا فيك نوفي
والخيل تقفي من فعولك معيفات=تاطا شخانيب الرضم ما تشوفي
لا شك أن الشيخ سعدون فقد ساعدين من سواعده , بنيا له أرفع قمة من المجد , بفيافي نجد , بين قبائلها , وقد اشتهر عقاب وحجاب بين القبائل , وكانا محل إعجابهم بالجزيرة , ويضرب بهما المثل حتى الآن , فإن الناس إذا أعجبوا بشخص أو بعدد من الأشخاص يقولون كأن فلانا عواجي , أو كأن هؤلاء من العواجية , نسبة إلى عقاب وحجاب , ولا زال هذا المثل ساريا في نجد حتى الآن .
وهناك قصص كثيرة عن حياته رحمه الله وايضا" قصص كثيره عن حياة ابنيه وبطولاتهم ... ولكن نقلنا هذه القصة الاكثر شهرة في جميع المراجع والكتب ...
المرجع : كتاب ابطال من الصحراء الجزء الاول والجزء الثاني المؤلف الشاعر الامير محمد السديري عليه رحمة الله