الـــمـــلــكــ
09-14-08, 02:39 AM
افتتاح المدارس ... الضربة القاصمة لظهر الآباء في شهر رمضان
في كثير من الأحيان تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، والرياح في أيلول دائما معاكسة لسفن الطبقات الوسطى والفقيرة بحسب ما أخبرنا من ينتمي إليهما.
مع نهاية شهر آب تبدأ معاناة العائلات لتأمين مستلزمات هذا الشهر المبتدئة بتكاليف شهر رمضان والمارة بمؤونة الشتاء والمنتهية بمستلزمات المدارس.
"من يحسب أولا يسلم آخرا"
"من يحسب أولا يسلم آخراً، هذه الحكمة التي تحمي عائلتي من مد الأيدي للآخرين" قال ذلك أبو رهام
( موظف ) وهو يمشي متمايلا لثقل أوزان ما يحمل، ورغم ذلك بقي مقبضا على الورقة والقلم ليعادل بهما ما تبقى من مستلزمات وما يملك من مال .. يتوقف قليلا ويضع ما حمل على الرصيف ويقف ليقول " كل السنة تتقشف العائلة لنجابه هذا الشهر وخاصة أنها مكونة من أربعة أطفال بين المرحلة الإبتدائية و الثانوية ولكل منهم طلباته وراتبي لا يتجاوز الـ 15 ألف ل.س ".
ويتابع " بقي معي مما جنيته خلال العام 5 آلاف للمكدوس والمونة، ولا أعرف كيف سأتدبر أمري حتى نهاية شهر رمضان " .
وتبدأ المدارس في السابع من الشهر الجاري مع العلم أن سورية من البلدان القليلة التي حافظت على مجانية تعليمها.
"كل شيىء يغلى والإنسان وحده يرخص"
فيصل أبو الفخر ( موظف في السويداء ) قال وهو يأكل البوظة مع عائلته "بعد خدمة 30 سنة وصل راتبي 20 ألف ل.س, وبالطبع لا يمكنني التجميع لأن لكل شهر مصيبته، فأضطر إلى شراء مستلزمات المدارس من محلات الأصدقاء ( بالدين ) وأقسط المبلغ بحسب قدرتي، يعني بالمختصر المفيد كل شي عم يغلى والإنسان بس عم يرخص".
وعلى عكس فيصل.. ليس "باستطاعة جهاد أبو الكفا أن يقترض من أحد مرجعاً السبب إلى طبيعة أهل السويداء التي تقوم على الثقة بين الرجال على عكس أهل مدينة دمشق، فيلجأ إلى الأسواق التي تبيع مستلزمات المدارس بالجملة عله يخفض 10 ليرات بين القطعة والأخرى".
الحل هو المفاصلة
"وراء كل رجل عظيم امرأة " نسبت أم هشام ( ربة منزل ) هذه الحكمة إلى نفسها لأنها من تصون بيتها وكرامة زوجها عن طريق حسن التدبير والتوفير, فتقول " مع العلم أن زوجي ليس عظيم بالمعنى الذي يقصده المجتمع، لكن اليوم العظيم هو من يحافظ على كرامته وسط انتمائه للطبقات الدنيا، ولأحافظ على الشيء الوحيد الذي نملكه ( الكرامة) أفكر بمئة طريقة للتوفير وأبرزها المفاصلة, وأضاعف جهدي أثناء شراء مستلزمات المدارس ، ليس على سبيل البخل بل الحفاظ على الراتب حتى نهاية الشهر".
وتضيف " لابد من المفاصلة في وقت انخفضت نوعية ثياب المدارس فنضطر لشراء لباسين في العام الواحد .. الله يرحم أيام بدلات الفتوة اللي كنا نشتري للولد بدلة وننساها لسنتين أو ثلاثة ".
أصحاب المكتبات يستعدون لـ"وجع القلب"
بنظرة عامة للمكتبات وجدنا أن أغلب الواجهات يعتليها عروض التنزيلات لتصل القطعة إلى 200 ل.س ويخبرنا طارق جبر صاحب مكتبة في جرمانا "حاولنا إبراز عروض التنزيلات لنجذب أولا الزبائن وهو بات أمرا ليس بالسهل وسط ازدحام العروض، وثانياً لنخفف قدر الإمكان من المفاصلة".
ويتابع "غدت المفاصلة أمر اعتيادي وبدأ يقترب من الشحاذة, كأن تقول امرأة لدي خمسة أطفال بالمدرسة لذلك عليك مراعاتنا .. وكأني من أجبرها على إنجاب الأطفال وعلي تحمل هذا الذنب".
وفي مكتبة مقابلة قال صاحبها "مع بداية المدارس تراودني مشاعر متناقضة بين الإشفاق على الفقير أم على نفسي وسط انخفاض عدد الزبائن، لكن يغلب الشعور الأول وكثير منهم أبيعه برأس المال".
أطفال خارج عالم هموم الكبار
في هذا الشهر وفي مناطق الطبقات المتوسطة والفقيرة بدد قساوة ملامح وجوه الآباء ضحكات الأطفال الفرحين بقلم أو بحقيبة .. نقترب من مرام ( 8 سنوات ) لتخبرنا عن سبب فرحتها فتقول "الماما اشترتلي قلم آخرو ضو صغير واشترت لأخي قلم آخرو محاية على شكل دبدوب".
أما منهل (11عاما ) كان فرحا لأن والدته جددت له الحقيبة التي استخدمها على مدار السنوات الثلاث الماضية.
ورغم قساوة هذا الشهر اقتصاديا يبقى تمني الأهل الوحيد أن تكون الرياح المستقبلية لمصلحة أبنائهم لكي لا يعانوا ما يعانيه الآباء.
في كثير من الأحيان تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، والرياح في أيلول دائما معاكسة لسفن الطبقات الوسطى والفقيرة بحسب ما أخبرنا من ينتمي إليهما.
مع نهاية شهر آب تبدأ معاناة العائلات لتأمين مستلزمات هذا الشهر المبتدئة بتكاليف شهر رمضان والمارة بمؤونة الشتاء والمنتهية بمستلزمات المدارس.
"من يحسب أولا يسلم آخرا"
"من يحسب أولا يسلم آخراً، هذه الحكمة التي تحمي عائلتي من مد الأيدي للآخرين" قال ذلك أبو رهام
( موظف ) وهو يمشي متمايلا لثقل أوزان ما يحمل، ورغم ذلك بقي مقبضا على الورقة والقلم ليعادل بهما ما تبقى من مستلزمات وما يملك من مال .. يتوقف قليلا ويضع ما حمل على الرصيف ويقف ليقول " كل السنة تتقشف العائلة لنجابه هذا الشهر وخاصة أنها مكونة من أربعة أطفال بين المرحلة الإبتدائية و الثانوية ولكل منهم طلباته وراتبي لا يتجاوز الـ 15 ألف ل.س ".
ويتابع " بقي معي مما جنيته خلال العام 5 آلاف للمكدوس والمونة، ولا أعرف كيف سأتدبر أمري حتى نهاية شهر رمضان " .
وتبدأ المدارس في السابع من الشهر الجاري مع العلم أن سورية من البلدان القليلة التي حافظت على مجانية تعليمها.
"كل شيىء يغلى والإنسان وحده يرخص"
فيصل أبو الفخر ( موظف في السويداء ) قال وهو يأكل البوظة مع عائلته "بعد خدمة 30 سنة وصل راتبي 20 ألف ل.س, وبالطبع لا يمكنني التجميع لأن لكل شهر مصيبته، فأضطر إلى شراء مستلزمات المدارس من محلات الأصدقاء ( بالدين ) وأقسط المبلغ بحسب قدرتي، يعني بالمختصر المفيد كل شي عم يغلى والإنسان بس عم يرخص".
وعلى عكس فيصل.. ليس "باستطاعة جهاد أبو الكفا أن يقترض من أحد مرجعاً السبب إلى طبيعة أهل السويداء التي تقوم على الثقة بين الرجال على عكس أهل مدينة دمشق، فيلجأ إلى الأسواق التي تبيع مستلزمات المدارس بالجملة عله يخفض 10 ليرات بين القطعة والأخرى".
الحل هو المفاصلة
"وراء كل رجل عظيم امرأة " نسبت أم هشام ( ربة منزل ) هذه الحكمة إلى نفسها لأنها من تصون بيتها وكرامة زوجها عن طريق حسن التدبير والتوفير, فتقول " مع العلم أن زوجي ليس عظيم بالمعنى الذي يقصده المجتمع، لكن اليوم العظيم هو من يحافظ على كرامته وسط انتمائه للطبقات الدنيا، ولأحافظ على الشيء الوحيد الذي نملكه ( الكرامة) أفكر بمئة طريقة للتوفير وأبرزها المفاصلة, وأضاعف جهدي أثناء شراء مستلزمات المدارس ، ليس على سبيل البخل بل الحفاظ على الراتب حتى نهاية الشهر".
وتضيف " لابد من المفاصلة في وقت انخفضت نوعية ثياب المدارس فنضطر لشراء لباسين في العام الواحد .. الله يرحم أيام بدلات الفتوة اللي كنا نشتري للولد بدلة وننساها لسنتين أو ثلاثة ".
أصحاب المكتبات يستعدون لـ"وجع القلب"
بنظرة عامة للمكتبات وجدنا أن أغلب الواجهات يعتليها عروض التنزيلات لتصل القطعة إلى 200 ل.س ويخبرنا طارق جبر صاحب مكتبة في جرمانا "حاولنا إبراز عروض التنزيلات لنجذب أولا الزبائن وهو بات أمرا ليس بالسهل وسط ازدحام العروض، وثانياً لنخفف قدر الإمكان من المفاصلة".
ويتابع "غدت المفاصلة أمر اعتيادي وبدأ يقترب من الشحاذة, كأن تقول امرأة لدي خمسة أطفال بالمدرسة لذلك عليك مراعاتنا .. وكأني من أجبرها على إنجاب الأطفال وعلي تحمل هذا الذنب".
وفي مكتبة مقابلة قال صاحبها "مع بداية المدارس تراودني مشاعر متناقضة بين الإشفاق على الفقير أم على نفسي وسط انخفاض عدد الزبائن، لكن يغلب الشعور الأول وكثير منهم أبيعه برأس المال".
أطفال خارج عالم هموم الكبار
في هذا الشهر وفي مناطق الطبقات المتوسطة والفقيرة بدد قساوة ملامح وجوه الآباء ضحكات الأطفال الفرحين بقلم أو بحقيبة .. نقترب من مرام ( 8 سنوات ) لتخبرنا عن سبب فرحتها فتقول "الماما اشترتلي قلم آخرو ضو صغير واشترت لأخي قلم آخرو محاية على شكل دبدوب".
أما منهل (11عاما ) كان فرحا لأن والدته جددت له الحقيبة التي استخدمها على مدار السنوات الثلاث الماضية.
ورغم قساوة هذا الشهر اقتصاديا يبقى تمني الأهل الوحيد أن تكون الرياح المستقبلية لمصلحة أبنائهم لكي لا يعانوا ما يعانيه الآباء.