أبو وافي
10-02-08, 01:45 AM
من المعلوم اقتصاديا أثر الدخل على الادخار، بمعنى أنه كلما زاد الدخل زاد الادخار، وبهذا يستطيع الفرد المنتج زيادة رأس المال بطريقة بسيطة ومتوالية لا تؤثر تأثيرا مباشرة على احتياجاته الفعلية ولكن اشكالنا الحقيقي يكمن في أن الكثير من الناس يقلب المعادلة قلبا دراميا .. فكلما زاد دخله الشهري يصبح أكثر شراهة في الانفاق ، ويخلق لنفسه مستلزمات طارئة ليس لها أي داع يذكر سوى محاكاة الآخرين والسير اينما ساروا دونما تفكير أو روية فيما هو عليه من تبذير وسوء تصرف يحسب عليه في أيامه المقبلة. ان ثقافتنا الاستهلاكية غير مدعمة بحملات من قبل وزارة التجارة تبطل سحر ذلك الكم الهائل من الدعايات التي تدعونا الى التسابق على الشراء والتخزين تحت مسميات منمقة وتسهيلات مصطنعة حتى أدمنا ملء العربات وازدراء كل من يحمل سلة صغيرة واصبحت أفكارنا رهينة لكل من يريد تصريف بضاعته بالطريقة التي يريدها ويحددها سلفا.. ذلك التوجه الذي قوامه الربح أولا وأخيرا كان من المفترض أن يقابل بحملة تنويرية تصب في مصلحة المستهلك وعدم التساهل مع الذين يريدون الاستحواذ بالغش والتدليس ولكم أن تتخيلوا تلك الجولات التي ترد الينا بأسعار باهظة وما هي إلا اشهر قليلة حتى تفقد نصف أسعارها اذ لم يكن أكثر.. وهكذا تباعا !! والحقيقة المرة أننا من حيث ندري أو لا ندري نتحمل تبعية اللا وعي الذي نحن بصدده .. أطفال لم يتجاوزوا سن الرشد لديهم جوالات بقيمة الخمسة آلاف أو أكثر.. هجرنا التليفون الثابت لمجرد بضع خطوات.. وضعنا في كل غرفة في المنزل تلفازا وكمبيوترا ولاب توب.. أصبحنا نأكل متفرقين فقلت البركة.. هذا عدا الطلبات الخارجية من المطاعم التي لا تهدأ ليلا ولا نهارا مع وجود الخدم في المنازل والمأكولات المتكدسة في الثلاجات والفريزرات.. نعم لقد أدخلنا الترف في تيار جارف من الرغبات غير المسؤولة والتي اصبحنا ندور في فلكها.. والآن بعد هذا الغلاء الفاحش الذي يعم العالم بأسره أصبحنا نعي القيمة الحقيقية لترشيد الاقتصاد المنزلي..
والسؤال الذي يطرح نفسه : هل نحن مهيئين لتقبل حقيقة واقعنا والمجازفة بالاستغناء عن الكثير مما نحن لسنا بحاجة اليه.. خصوصا اذا علمنا أن سياسة الترك والتقشف سلاح مضاء في وجه الغلاء ورادع لأولئك المستغلين الذين لم يراعوا سوى أرباحهم المبالغ في احتسابها.. نعم انه سلاح دعا اليه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ عندما أتاه المسلمون يشكون له غلاء سعر اللحم ويطلبون منه تسعيرة .. ماذا قال لهم ؟؟ (قال أرخصوها أنتم .. قالوا وهل نملكه حتى نرخصه ؟ وكيف نرخصه وليس في أيدينا ؟ قال : اتركوه لهم .. هذا في اللحم !! فما بالكم ونحن نطالب فقط بالترشيد والاكتفاء بما لدينا من كماليات صماء تكلفنا ما لا نطيق بدعوى المباهاة والمفاخرة .. حري بنا أن نجرب .. فهل نحن فاعلون؟؟
والسؤال الذي يطرح نفسه : هل نحن مهيئين لتقبل حقيقة واقعنا والمجازفة بالاستغناء عن الكثير مما نحن لسنا بحاجة اليه.. خصوصا اذا علمنا أن سياسة الترك والتقشف سلاح مضاء في وجه الغلاء ورادع لأولئك المستغلين الذين لم يراعوا سوى أرباحهم المبالغ في احتسابها.. نعم انه سلاح دعا اليه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ عندما أتاه المسلمون يشكون له غلاء سعر اللحم ويطلبون منه تسعيرة .. ماذا قال لهم ؟؟ (قال أرخصوها أنتم .. قالوا وهل نملكه حتى نرخصه ؟ وكيف نرخصه وليس في أيدينا ؟ قال : اتركوه لهم .. هذا في اللحم !! فما بالكم ونحن نطالب فقط بالترشيد والاكتفاء بما لدينا من كماليات صماء تكلفنا ما لا نطيق بدعوى المباهاة والمفاخرة .. حري بنا أن نجرب .. فهل نحن فاعلون؟؟